شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه
و عن حذيفة بن اليمان أنّه قال: بينما أنا جالس في صلاتي إذ رقدت فوضع إنسان يده على كتفي و إذا النبيّ صلى الله عليه و آله، فقلت: يا رسول اللَّه عَلَيَّ من هذا وضوء؟ قال: «لا حتّى تضع جنبيك»[١].
و في الناصريّات: «فأمّا الأخبار التي رووها عن النبيّ صلى الله عليه و آله في نفي الوضوء على النوم، فإنّا نحملها إذا تقبّلناها على نوم لا استثقال معه، و إنّما هو [تهويم و] سِنة خفيفة»[٢].
و أمّا الإغماء فهو ناقض للوضوء، و كذا ما في حكمه من السكر و الأمراض المزيلة للعقل، و ادّعى العلّامة في المنتهى[٣] أنّه لا يعرف فيه خلافاً من أهل العلم، و استدلّ له بقوله عليه السلام في بعض أخبار النوم: «فإذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء»[٤]؛ حيث علّق الحكم على خفاء الصوت فيطّرد، و بأنّه إنّما يجب الوضوء للنوم؛ لتجويز وقوع الحدث منه، فالإغماء و السكر أولى في ذلك.
و به احتجّ الشيخ أيضاً في التهذيب[٥].
و أجمع الجميع على عدم وجوب الغسل بالإغماء إلّا ما حكي عن شاذّ من العامّة أنّه قال: «ما جُنّ إنسان إلّا و قد أنزل»[٦].
و أمّا الاستحاضة، فالقليلة منها حدث موجب للوضوء لا أعرف فيه مخالفاً من الأصحاب إلّا ما حكى في المنتهى عن ابن أبي عقيل من عدم وجوبه بها[٧].
[١]. السنن الكبرى للبيهقي، ج ١، ص ١٢٠؛ نيل الأوطار، ج ١، ص ٢٤٤؛ تلخيص الحبير، ج ٢، ص ٢٥.