شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه
و غير القليلة منها أيضاً موجب للوضوء على المشهور بيننا و يجيء القول فيه في باب الأغسال، و عن مالك أنّه ليس على المستحاضة مطلقاً وضوء[١].
و المشهور بين الأصحاب أنّه لا ناقض للوضوء غير ما ذكر، وافقنا في ذلك ابن مسعود، و ابن عبّاس، و عطاء، و طاووس، و الثوري، على ما حكى عنهم في المنتهى[٢].
و عدّ أكثر العامّة من نواقضه أشياء غير ما ذكر، منها: المَذي[٣]، و الوَذي[٤]، و يجيئان في بابهما.
و منها: مسّ القُبل و الدبُر من نفسه أو من غيره، و به قال الصدوق رضى الله عنه من أصحابنا، لكن خصّه بمسّ باطن الدبر أو باطن الإحليل من نفسه، و صرّح بأنّه إن كان ذلك في الصلاة قطعها و أعادها بعد الطهارة[٥].
و ينفيه الأصل، و ما رواه سماعة، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يمسّ ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك و هو قائم يصلّي: يعيد وضوءه؟ فقال: «لا بأس بذلك؛ إنّما هو من جسده»[٦].
و يؤيّده الحصر المستفاد من بعض الأخبار السالفة، و ما رواه في المنتهى[٧] من طرق العامّة عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن عليّ، أنّه قال: يا رسول اللَّه، ربّما أمسّ ذكري و أنا في الصلاة، هل علَيّ فيه وضوء؟ فقال عليه السلام: «لا؛ هل هو إلّا بضعة منك؟»[٨].
[١]. بدائع الصنائع، ج ١، ص ٢٤؛ المجموع للنووي، ج ٢، ص ٥٣٥.