المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤١ - حكم الرياء في الصلاة
التنافي معه إلّافي الخلوص، فحينئذٍ يمكن أن يكون وجه البطلان من جهة فقد شرط الإخلاص. أو احتمال وجود المانع في تحقّق الرياء.
ولكنّ الاحتمال الأخير في غاية الضعف.
فالأقوى عندنا، كما هو الظاهر من كلمات الأصحاب، أنّ وجه الإشكال فيه هو أنّ وجود الرياء بنفسه يؤدّي إلى فقد شرط الصلاة، لا أنّه بنفسه مانع، وإن كان بعض كلمات الأصحاب يوهم ذلك، كما لايخفى.
ولعلّ السيّد رحمه الله اعتمد في حكمه بعدم البطلان على امور قد تكون:
أحدها: أنّ ظاهر كثير من الأخبار، عدم قبول عمل المرائي، إلّاأنّ ذلك لايقتضي ولا يستلزم البطلان؛ لأنّ مقتضى عدم القبول عدم ترتّب الثواب عليه، كما في قوله تعالى: «إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ» [١]
، وكما ورد في حقّ شارب الخمر من أنّ اللَّه لا يتقبّل أعماله أربعين يوماً، ولو كان معنى عدم القبول عدم الصحّة، لاستلزم فساد عمل غير المتّقين، وإن كانت جامعة لشروط الصحّة.
وفيه: ما لا يخفى لأنّ نفي الثواب لا ينافي حقيقة الصلاة، مع أنّك قد عرفت أنّ ظاهر الأخبار والآيات حرمة فعل المرائي، وعدم الأمر بالعمل المشوب بالرياء، فلا إشكال في اقتضائه الفساد، ولا يمكن مقايسة ذلك العمل مع ما يأتيه شارب الخمر حيث لا ينافي شربه الخمر مع صحّة الصلاة.
الثاني: أنّ الرياء إراءة الغير في العمل، فالنهي عن الرياء لا يتعلّق بنفس العبادة.
[١] سورة المائدة: ٢٧.