المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤ - في مستحبات الأذان والإقامة
فالجواب عنه: إنّا نعلم عدم كون الإقامة من الصلاة، لقيام أخبار عديدة دالّة على جواز التكلّم فيها، مع عدم جوازه في الصلاة:
منها: الخبر الذي رواه حسن بن شهاب، قال:
«سمعت أبا عبداللَّه ٧ يقول: لا بأس أن يتكلّم الرّجل وهو يقيم الصلاة، وبعدما يقيم إن شاء» [١].
ومنها: صحيحة عبيد بن زرارة، قال:
«سألت أبا عبد اللَّه ٧ قلت: أيتكلّم الرجل بعدما تُقام الصلاة؟ قال: لابأس» [٢].
حيث لا يمكن أن يريد منه نفس الصلاة، لعدم جواز التكلّم فيها قطعاً، كما لايمكن حملها على التقيّة، لعدم تجويزهم ذلك في الصلاة أيضاً، فيفهم منه عدم كون الإقامة من الصلاة، بل تعدّ مقدَّمة وتوطئةً لها، كما اشير إليه في حديث زرارة، عن أبي جعفر ٧ في حديثٍ في قوله:
«ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئاً للصلاة» [٣].
فظهر ممّا ذكرناه، أنّه ليس لنا أمرٌ دالّ على لزوم الاستقبال فيها، عدا ما يدلّ على الاستحباب، حيث يجوز استفادته من تلك الأخبار، ولو من باب التهيُّؤ للصلاة، فحينئذٍ لا وجه لتوهّم ثبوت وجوب شرطي له في الإقامة فضلًا عن الأذان، فلو ترك الاستقبال في الجميع، لما استوجب ذلك إلّاالكراهة بالنسبة إلى
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٠ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ١٠.
[٢] نفس المصدر، الحديث ١٣.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٣ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ١.