المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٨ - حكم الرياء في الصلاة
(ضربت زيداً) مع أنّ الضرب يقع على بعض البدن، فكذلك يكون الإشراك حيث أنّه يكون في البعض لكنّه يشمل الكلّ.
والإشراك كما يتحقّق بإيقاع الفعل جميعه من أوّله إلى آخره للَّهولغيره، فكذلك يتحقّق بإيقاع بعضه للَّهوبعضه الآخر لغيره، وإن كان الأوّل أشدّ انسباقاً إلى الذهن، بل وكما يتحقّق بالأجزاء الفعلية، فكذلك يتحقّق بالأجزاء القولية والذكريّة؛ لانطباق الجزئية في العمل على كلّ منهما، بل لا يبعد الانطباق على ما يتّحد وجوداً مع الأجزاء بلحاظ المكان والزمان والحالات، ولذلك ترى أنّه قد يتحقّق الإشراك بواسطة الرؤية أو الاستماع أو الإدراك، والأئمّة : أشاروا إلى ذلك لإفهام مراتب الإخلاص وكماله كما تشاهد ذلك في الخبر القادم المروي عن عليّ بن اسباط، عن أبي الحسن الرضا ٧:
«إنّ أمير المؤمنين عليّ ٧ كان يقول: طوبى لمن أخلص للَّهالعبادة والدُّعاء، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر اللَّه بما تسمع اذناه، ولم يحزن صدره بما أعطى غيره» [١].
بل قال صاحب «الجواهر»: إنّ مقتضى التأمّل في النصوص، يوجب القطع بعدم قبول العبادة التي دخل فيها الرياء، ولو بأوصافها كالمسجديّة فضلًا عن أجزائها، ولو كان الدخول بالتبعيّة دون الاستقلال، فلا يحتاج البطلان إلى انضمام شيء آخر مثل الكثرة في الفعل، أو صيرورة الكلام كلام الآدميّين وأمثال ذلك، فيصير البطلان حينئذٍ على الإطلاق.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ٣.