المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٧ - حكم من سمع أذان المؤذن جاز الاجتزاء به
وعلى كلّ حال، حيث لم يؤذّنوا ولم يقيموا يفهم كون الوجه فيه هو سماع ذلك، بل مقتضى الجمود على ظاهر الخبر هو كفاية سماع الإقامة عن الأذان أيضاً، خصوصاً إذا كان المراد من الأذان في الذيل هو الإقامة.
فدعوى كفاية سماع الإقامة عن الأذان، لايوجب صحّة دعوى عكسه، لعدم وجود دليل على العكس، فيكون المرجع هو الأصل وهو يدلّ على عدم السقوط.
وحيث لم يفتي فقيه من أصحابنا بجواز الاجتزاء بسماع الإقامة عن الأذان، فحينئذٍ يكون ذلك مخالفاً للأصل.
لكن من جهة اخرى، فإنّ الحكم بعدم الاجتزاء ثابت في أصل القول، ففي السماع الذي يعدّ فرعاً يثبت ذلك، بطريق أولى، فالأقوى عدم الاجتزاء.
وما احتمله صاحب «الجواهر» من أنّ السبب في عدم ذكر الأذان في حديث عمرو بن خالد، كان لأجل أنّ الخبر يتحدّث عن صلاة لا أذان مطلقاً، أو عن الصلاة المُقامة في عرفات أو مزدلفة، حيث أنّ للمصلّي الجمع بين صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أو كان في يوم الجمعة أو للاقتصار عليها أو لغير ذلك من الأسباب.
وإن كان في نفسه حسن، ولكنّ الظاهر ممّا جاء في ذيل الخبر بقوله:
(يجزيكم أذان جاركم)، أنّ المراد من الصدر فيما كان يحتمل وجود الأذان فيه وليس فيما لا أذان فيه، مضافاً إلى أنّه يمكن كونه من أحد المحتملات، وهو ما ذكرناه من كفاية سماع الإقامة عن الأذان، وإلّا فإنّ سماع الإقامة كيف يكون