المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠ - في الأخبار الدالة على ترك التثويب
مكّة والمدينة وغيرهما حيث ينادون بالصلاة خيرٌ من النوم بعد قولهم حيَّ على الفلاح.
فبناءً عليه، لابدّ أن يكون قول صاحب «الجامع الصغير» من أنّه بين الأذان والإقامة، أي بين فصولهما في هذا الموضع المعيّن، فيكون هو التثويب الأوّل.
وأمّا إن اريد من قوله: (بين الأذان والإقامة) هو بينهما الفاصل بينهما، فلايكون حينئذٍ هو الذي عليه سيرة الناس فعلًا، وهو بعيد، واللَّه العالم.
وقد يكون المراد منه، هو قول: (حيَّ على الصلاة، وحيَّ على الفلاح) مرّتين بين الأذان والإقامة.
وفي «الجامع الصغير» أنّه هو التثويب الثاني الذي أحدثه الناس بالكوفة.
وقد يكون المراد هو تكرّر الشهادتين، كما صرّح به ابن إدريس وادّعى أنّه الأظهر، وعلّله بأنّ التثويب مشتقّ من ثاب الشيء إذا رجع.
وقيل: بأنّ التثويب تثويبان:
أحدهما: التثويب الأوّل الذي أحدثه بني اميّة، وهو قول: (الصلاة خيرٌ من النوم).
وثانيهما: هو التثويب الذي أحدثه الناس بالكوفة، وهو تكرير الدُّعاء إلى الفلاح مرّتين بين الأذان والإقامة.
فصارت الأقوال في المسألة خمسة، وهذا الاختلاف في حكم اللَّه سبحانه، لم يكن له سببٌ إلّاتدخّل الناس في الدِّين تبعاً لأهوائهم وأميالهم، عصمنا اللَّه وإيّاكم من أمثال ذلك.