المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٤ - في من عجز عن القيام
اللّهمَّ إلّاأن يوجّه أنّه أراد تجويز الجلوس بعد عجز المصلّي عن إتيان المجموع من الفاتحة وثلاث آيات، حيث أنّ أقصر سورة هي سورة الكوثر وتتضمّن ثلاث آيات، فكأنّه ٧ أراد بيان أنّ الذي يجوز له الجلوس، هو العاجز عن إتيان مجموعهما قائماً، فدون ذلك يجب عليه القيام، وتحديد عجزه عنها والقدرة على اداءها منوط بنفس المصلّي، فهو أعلم بنفسه من غيره، وعلى هذا مشهور أصحابنا، واللَّه العالم.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ العجز المعتبر هنا ليس بمعنى التعذّر العقلي، بل يكفي في صدقه حصول المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادةً، كما هو المراد نوعاً في غالب التكاليف، لما ورد في التنزيل من جانب الربّ الجليل، قوله تعالى: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ...) [١] ، كما جاء في آية اخرى، وهي قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) [٢] ، فضلًا عن دلالة نصوص كثيرة على رفع التكليف في هذا الباب وغيره من أبواب الفقه المختلفة.
كما أنّه يجوز أيضاً تبديل الحكم والوظيفة من القائم إلى الجالس إذا خاف زيادة المرض أو طول البُرء بالقيام أو الركوع أو السجود، أمّا إذا كان خوفه مسبّباً من اخبار الطبيب، فعليه الاعتناء باخباره حتّى ولو لم يكن من أهل الإيمان والإسلام، لكن بشرط عدم كونه متّهماً بعدم المبالاة في الدِّين، وإلّا لأشكل حتّى في من كان من أهل الإسلام، إلّاأن يحصل له الاطمئنان من كلامه فيجوز.
[١] سورة الحجّ: الآية ٧٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٥.