المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٠ - في وجوب القيام بقدر الإمكان
ممّا وقع بعد القيام للقراءة حتّى يكون عاجزاً، فيسقط عن الوجوب كما توهّم.
ثمّ ناقش المحقّق المزبور ثانياً، بقوله:
(إنّ المستفاد من قوله في صحيحة جميل المتقدّمة: (إذا قوى فليقم) ونحوه، أنّ وجوب القيام في كلّ جزء وعدمه يتبع قدرة المكلّف عليه ويحجزه عنه في زمان ذلك الجزء، وما ذكر في وجه التخيير أو الترجيح إنّما يستقيم إذا كان تقيّيد الواجبين المترتّبين في الوجود دون الوجوب بمجرّد اقتضاء العقل له، الحاكم بكفاية مطلق القدرة في تنجيز التكليف بإيجاد الواجب الثاني في وقته، كما في الحجّ ونظائره، لا في مثل المقام بما ورد فيه من دليل لفظي على اشتراط وجوبه بالقدرة عليه عند حضور زمانه، المستلزم لانتفاء شرط الوجوب فيمن عجز عنه حينئذٍ، وإن كان قادراً قبله على ما يتمكّن معه من الفعل في زمانه)، انتهى [١].
فقد ظهر ممّا ذكرنا جواب الإشكال الثاني أيضاً؛ لأنّه على ما فرضنا كان قادراً على القيام باداء الجزء الثاني دون الأوّل، فيصير دليل (إذا قوى فليقم) مختصّاً بالقسم الأوّل الذي فرضنا فيه عروض العجز بغتةً على المكلّف، دون من كان عالماً بعجزه قبل عروضه.
نعم، لو قلنا بتعميم الحديث ليشمل المورد، ولم نقل بالتخصيص بواسطة الأدلّة الواردة في أهمّية الركن، يثبت ما قيل من أنّ الجزم بأحد الأمرين مشكلٌ مع احتمال الترجيح، لما ذكرناه خصوصاً مع ملاحظة الأخبار الواردة في
[١] مصباح الفقيه: ٢٥٩.