المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣ - في وجوب القيام بقدر الإمكان
بالقيام إلّافي بعض ركعته أو صلاته أن يقدّم القيام على الجلوس أو عكسه، هو تطبيقه على كلّ من الطرفين من القيام ثمّ الجلوس أو العكس، ولا يحكم الميسور بتقديم القيام على الجلوس كما هو المدّعى.
نعم، يقدّم القيام بترجيح العقلاء، مضافاً إلى دوران أمره بين التعيين والتخيير، فتقديمه على الجلوس هو المتعيّن.
قلنا: إنّ القاعدة تقتضي لزوم رعاية ما كان واجباً أوّلًا ثمّ طرأ عليه العجز؛ بمعنى أنّ عليه الإتيان بالقيام أوّلًا ثمّ الجلوس، فإتيانه بعكس ذلك ليس بميسور له بالنظر إلى الواجب أوّلًا.
فالقاعدة تفيد لزوم مراعاة الحالة التي عليها المصلّي من القدرة والعجز واداء الصلاة بحسب الحالتين من القيام والجلوس، فعند القدرة يقوم وعند العجز يجلس، وليس بمخيّر منذ البداية في اختيار أحدهما من باب دوران الأمر بينهما، كما قيل.
وقد استدل على المختار أيضاً بالرواية العلويّة وهي: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»، وبالنبويّ المرسل ٦: «وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».
وبأنّ طبيعة القيام تعدّ من الواجبات الأصلية في الصلاة؛ لأنّه منصوص في الآية من قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً...) [١] ، وكذلك في قوله تعالى: (وقُومُوا للَّهِ قَانِتِينَ) [٢] ، ولا يعدّ القيام تابع محضاً للأجزاء حتّى يُقال إنّه قد
[١] سورة آل عمران: الآية ١٩١.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٨٣.