المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦ - في حكم وجوب الاستقلال في القيام
الوجوب؛ لأنّ الإنسان تارةً بحسب العادة يعتمد عليها. واخرى على واحدة، كما أنّ اعتماده عليها تارةً يكون بالتساوي، واخرى لا، فالتبادر حينئذٍ يكون بدويّاً، فمثل ذلك لايوجب الحكم بالإيجاب.
فمنه يظهر أنّ فعل الإمام في مثله لا يمكن أن يكون اسوة لخصوص الاعتماد عليهما، خصوصاً فيما لا يطّلع عليه غالباً إلّامن قِبل نفس الإنسان، ولذلك قال صاحب «الحدائق»: بأنّ فعلهم : أعمّ من ذلك.
وأمّا عدم الاستقرار فغير مقبول، لما نشاهد خلافه إذا كان الوقوف عليهما، إلّا أنّ الاتّكاء كان بواحدة.
كما أنّ القول بأنّ الأصل هنا هو وجوب الاعتماد عليهما أوّل الكلام، لأنّه كان المراد هو الاشتغال، والحال أنّه مع صدق القيام حقيقةً بالاعتماد بواحدة، يصير شرطيّة التساوي في الاعتماد عليهما مشكوكاً، فالأصل هو العدم؛ لكونه شكّاً في أصل الشرطيّة والتكليف، فيجري فيه البراءة، كما لايخفى.
هذا كلّه تمام الكلام في الاستدلال بالأدلّة الأوّلية- الدالّة على إيجاب القيام بصورة الإطلاق- ومقتضى الأصل.
مضافاً إلى دعوى قيام دليل خاصّ دال على جواز الاعتماد على واحدة، وهو الخبر الصحيح الذي رواه الشيخ الكليني بإسناده عن محمّد بن أبي حمزة، عن أبيه، قال:
«رأيت عليّ بن الحسين ٨ في فناء الكعبة في الليل وهو يصلّي، فأطال القيام حتّى جعل يتوكّأ مرّة على رجله اليمنى ومرّة على رجله