المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١ - في حكم وجوب الاستقلال في القيام
(ودعوى أنّه في صورة للقيام لا قائم حقيقةً كبعض الراكبين، بل هو اشتباه في العرف أو مجاز.
ممنوعة أشدّ المنع، وإن ربّما تسلم في بعض أفراد السناد، كما إذا صار هو مستقلّاً في ذلك، وليس للقائم مشاركة فيه أبداً وأصلًا، نحو المشدود بحبل ونحوه، فتأمّل)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: لايخفى أنّ القيام قد يُطلق ويُراد منه ما يقابل الجلوس، أي إذا قيل بأنّ زيداً قائم، بمعنى أنّه ليس بجالس وقاعد، فالقيام في هذا الاستعمال لا إشكال في سعة مفهومه، حتّى يشمل القيام مع الاعتماد، كما يشمل القيام مع الانحناء إلى اليمين أو اليسار، بل إلى الأمام إذا لم يكن زائداً على حدّ يخرج عن حال القيام، فيدخل في الركوع، وقد يُطلق القيام في مقابل الانحناء والاعتماد، فلا إشكال في أنّه حينئذٍ يُراد منه الاعتدال والانتصاب.
والعجب من صاحب «الجواهر» قدس سره حيث يصرّح قبل كلامه السابق بأسطر قليلة بأنّ القيام ليس إلّاالاعتدال، ولعلّ منه الاستقامة التي هي ضدّ الإعوجاج، وجعل إطلاق القيام على بعض أفراد المنحني، من إطلاق العرف الذين غالباً يخفى عليهم العرف الصحيح. وقال: لا ريب في خطأه، ومع ذلك يدّعى هنا بأنّ القيام يطلق حقيقةً على المستند بشيء.
ولكن التأمّل في لسان الأخبار، يفيدنا أنّ القيام في مقابل الجلوس والقعود له أفراد حقيقية من الانحناء في الجملة، والانتصاب والسناد كما يفهم ذلك من ما
[١] «الجواهر»: ج ٩/ ٢٤٩.