المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤ - في ترك التكلم فيهما
نعم، يظهر من بعض الأخبار حرمته أو كراهته بعد ذلك، كما سيجيء.
ولكن الإنصاف إمكان كراهة التكلّم للسامعين وللمستمعين، إذا كانوا حاكين للأذان، فإنّه يصدق عليهم عنوان المؤذّن، إلّاأن يُقال إنّه مشير إلى شخص المباشر للأذان عرفاً دون غيره، ولكن مع ذلك يمكن استفادة الكراهة أو أفضليّة تركه من الحديث القدسي المنقول عن النبيّ ٦ حيث جاء فيه: (من تكلّم عند الأذان)، حيث يشمل عموم الموصول للسامعين والمستمعين أيضاً، فضلًا عن كونهم حاكين، فشمولهم يكون بالأولوية.
بل قد يمكن استفادة كراهة التكلّم فيه من الخبر المروي عن النبيّ ٦، قال:
«من تكلّم بكلام الدُّنيا في خمسة مواضع، أحبط اللَّه عمله سبعون سنة، أوّلها: في المسجد، والثاني: عند قراءة القرآن، والثالث: عند تشييع الجنازة، والرابع: في المقبرة، والخامس: عند الأذان».
أمّا الثاني: التكلّم في الإقامة، فقد اختلفت فيه الأقوال:
قول: بالحرمة مطلقاً؛ أي سواء كان قبل (قد قامت الصلاة) أو بعدها، هذا على حسب إطلاق كلام المفيد في «المقنعة» والسيّد المرتضى في «الجمل»، والشيخ في «النهاية» و «التهذيب».
وقول: بالحرمة بعد قوله (قد قامت الصلاة) كما نسب ذلك إلى «المبسوط» و «الوسيلة»، بل إلى «النهاية» أيضاً، لكن بالنسبة إلى التكلّم بكلام غير ما يتعلّق بالصلاة، من تقديم إمامٍ، أو تسوية الصف.