المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٢ - في أخبار الباب
ولكنّ التحقيق هو عدم المنافاة بين كون التحريم حاصلًا بإكماله، مع اعتبار التكبير جزءاً من الصلاة؛ لأنّه نستفيد من الجمع بين الأدلّة كون الجزئية للصلاة أعمّ من تحريم المنافيات، لإمكان القول بكون التكبير جزء للصلاة إلّا في تحريم القطع، والإتيان بما ينافيه يكون بعده، فيكون هذا نظير قول من ذهب إلى أنّ الإقامة من الصلاة في شرطيّة الطهارة والاستقبال، ومع ذلك لو تكلّم فيها لا يوجب البطلان، بل يستحبّ الإعادة، فالتفكيك بين الجزئية وبين حكم التحريم، بواسطة الجمع بين الأدلّة ليس ببعيد.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الأخبار الناهية عن الكلام وسائر المنافيات في الصلاة، غير شاملة للتكبيرة، لدلالة قوله ٧: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، فما لم يحرم المنافيات بإتيان سببه، فلا يكون إتيان المنافيات حراماً، وإن كان مبطلًا للصلاة من جهة الحكم الوضعي؛ لأنّ عدم التحريم أعمّ من عدم البطلان، إذ ربّما يكون الشيء مبطلًا دون أن يكون حراماً، مثل التكلّم في الإقامة إن قلنا بلزوم الإعادة بواسطة التكلّم، مع أنّه ليس بحرام، ولعلّ التكبير هكذا، حيث أنّه داخل في الصلاة، وإتيان المنافيات في أثناء التكبير يوجب بطلانه، المستلزم لبطلان الصلاة، إلّاأنّه ليس بحرام.
اللّهمَّ إلّاأن يدّعى قيام الإجماع على تحريم الإبطال في أثناء التكبير، لكونه داخلًا في الصلاة، فلا طريق لإثباته إلّاعن طريق التمسّك بالفحوى والأولويّة، ببيان أنّه إذا كان إتيان المنافي في أثناء الصلاة مبطلًا، فإبطال ما يأتي به مقارناً لأوّل الصلاة تكون بالأولويّة.