المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٣ - حكم الرياء في الصلاة
إلّا أن يدّعي أنّه حيث لم يخلص في النيّة، فلا يعدّ جزءاً للصلاة، فلو تكرّر منه الفعل فإنّه لا يوجب التكرار إلّافي أصل العمل، لا بما أنّه جزءٌ، فإن دخل بمثل تلك الزيادة في دليل (من زاد في صلاته) وقلنا بشموله وعمومه للواجب والمندوب، فحينئذٍ تبطل الصلاة من هذه الجهة ليس إلّا، وإلّا فلا وجه لبطلانه، ولعلّ الأخبار الواردة والدالّة على تجويز بعض الامور كالذِّكر الإعلامي كان لأجل إفهام أنّه ليس كلّ زيادة مبطل، كما ترى مثله في مسألة وجوب ردّ السلام في الصلاة، حيث أنّه لا يؤدّي إلى بطلان الصلاة برغم أنّها زيادة غير مندرجة في أجزاء الصلاة إذا كان يقصد بالردّ قراءة القرآن.
اللّهمَّ إلّاأن يدّعى صدق الجزئيّة على كلّ ما يصدق عليه القرآنية والذكريّة، ولو لم يمحّض لخصوص قصد القربة، فلا تكون مثل هذه الزيادة مبطلة.
بل لعلّ مثل هذا الحكم تكون قرينة على أنّ المراد من دليل (من زاد في صلاته ...) هو الواجب من الأجزاء دون المندوب، خصوصاً الأفعال منها لا مطلقاً حتّى مثل القراءة والأذكار، وهو غير بعيد.
كما لا يبعد أن يعدّ من هذا القبيل، ما ورد في الأحاديث من التجويز بالافهام مع الذكر.
وعليه فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ قيام المصلّي بإتيان فعل يقصد به اداء أمرين:
القراءة والذِّكر الواجبين وإفهام الغير، مع قصد القربة في الفعل المأتي به، فإنّه يوجب بطلان العبادة إذا كان يقصدهما معاً على نحو المشاركة.