المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - في بيان ركنية النية
فحينئذٍ يصحّ ما ذكر، ولعلّ الثاني هو مرادهم من الحكم بالصحّة في المقام.
وأيضاً ممّا يتفرّع على وحدة الماهيّة فيهما، واعتبار صفتي القصر والتمام من الخصوصيّات الفردية، أنّه يجوز للمصلّي أن يدخل في الصلاة في الأماكن الأربعة المعروفة مردّدة بأن يقوم بدواً باداء الفريضة الثنائية مع نيّة القدر المشترك ثمّ بعد ذلك يلاحظ حاله عند بلوغ الركعتين، فإن كان مساعداً ينوي التمام وإلّا يقصّر، هذا بخلاف ما لو قلنا بمباينة ماهيّة القصر مع التمام، حيث لا يجوز بناءً عليها الدخول في الصلاة إلّامع التعيين.
وإذا عرفت هذا في مواضع التخيير، فيلحق به صورة التعدّد، مثل ما لو كان عليه قضائهما وأراد الإتيان بهما.
وعليه يترتّب فرع آخر، هو: لو قصد إمام الجماعة مراعاة الاحتياط بالجمع في مورد مردّد حكمه بين القصر والإتمام، سواءً كان تردّده من جهة الشكّ في تحقّق المسافة، أو من جهة الاختلاف في الموضوع أو لغيرهما من الأسباب، فحينئذٍ يصحّ أن يُقال إنّه على القول بالوحدة في الماهيّة للإمام أن يقصد القدر المشترك حتّى يصحّ للمأمومين الايتمام، فإذا بلغ إلى الركعتين فإن قصّر وسلّم فينفرد المأموم، وإن لم يسلّم وأتى بالركعتين الأخيرتين كان عمل المأمومين بعده صحيحاً؛ لأنّه إن خرج عن الجماعة باعتبار ثبوت صلاة القصر في ذمّته، فإنّ صلاة المأموم افرادي قهراً وصحيحة، لعدم ترك شيء ممّا هو واجب عليه، حيث قام المأموم باداء ما كان واجباً عليه بعد عدم تحمّل الإمام عنهم شيئاً بعد ذلك، وإن كان وظيفته في الواقع تماماً.