المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - في بيان ركنية النية
وإن نوقش فيه بأنّ جواز العدول له عمّا نواه، أعمّ من عدم وجوب التعرّض في النيّة لذلك، إذ أقصاه أنّه كالعدول من الحاضرة إلى الفائتة، يعني ربّما يساعد جواز العدول على جعل التعيين واجباً، بأنْ لايدور جواز العدول مدار وجوب التعيين وعدمه، ولعلّه أراد الأعمّية في صورة وحدة الماهية، أي يمكن القول بجوازه حتّى مع القول بوجوب التعيين في الابتداء.
ثمّ قال: اللّهمَّ إلّاأن يُراد منه بقاء التخيير الأوّل، وأنّ تعيّنه لأحدهما يكون كعدمه، في أنّه لا يلتزم به ولا تتشخّص به الصلاة لذلك، فليس هو عدولًا بل الحكم الأوّل باقٍ، فاختيار الفرد لا يوجب التشخّص فيه، فليس التعرّض إلّاتعيّن الفرد من الفردين.
بل، وممّا يتفرّع على هذا القول جواز الحكم بالصحّة عند الشكّ في عدد الركعات، إذا أوجب علاجه على تقدير اختيار الأربع، فيجوز له حينئذٍ البناء على التمام والعمل بما يقتضيه الشكّ، كما لو شكّ في إضافة ركعة لصلاته وعدمها، لتبطل عند اختياره القصر وتصحّ عند اختياره التمام.
وإن يحتمل البطلان، لأنّه الأصل عند الشكّ في الصحّة والفساد، فليس اختيار التمام بعد حصول الشكّ يكون ضعيفاً، ولعلّ وجهه مبنيٌّ على عدم تعيّن العمل بتعيينه، وأنّ العمل في الحقيقة ماهيّة واحدة في كلا الفردين، فلا مانع من إصلاح العمل باختيار الأربع، لئلّا يقع العمل باطلًا، فيصير العمل حينئذٍ مثل ما لو تعذّر أحد فردي التخيير وتعيّن عليه الفرد الآخر.
بل قد يُقال بذلك حتّى فيما لو كان من نيّته القصر وشكّ، لما عرفت من عدم