المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - في بيان ركنية النية
وفيه- كما في «الجواهر»-: (بأنّ نيّة التعيّن تجب عند التعدّد، لتوقّف صدق الامتثال عليها، وصلاة الظهر لا يمكن وقوعها من المكلّف في وقت واحد علي وجهي الوجوب والندب، ليعتبر تمييز أحدهما عن الآخر؛ لأنّ من صلّى الفريضة ابتداءً لا تكون صلاته إلّاواجبة، ومن أعادها ثانياً لا تقع إلّامندوبة على أنّ مثل ذلك يجري في الوضوء، باعتبار ملاحظة التجديدي أيضاً، ولا ريب في عدم توقّف صدق الإمتثال على شيء من هذه المشخّصات، ضرورة الاكتفاء باتّحاد الخطاب مع قصد امتثاله عن ذلك كلّه، إذ هو متشخّص بالوحدة مستغن بها عنها، وإلّا لوجب التعرّض لغيرها من المشخّصات الزمانية والمكانية وسائر المقارنات؛ إذ الكلّ على حدٍّ سواء بالنسبة إلى ذلك، بل ليست صفة الوجوب إلّا لتأكّد الندب في المندوب المعلوم عدم وجوب نيّته زيادةً على أصل الندب)، انتهى محلّ الحاجة [١].
قلنا: ما ذكره رحمه الله جيّد، لكنّه لا يختصّ ذلك بلزوم قصد امتثال الأمر، بل إذا كان الشيء له تعيّن، وأراد إتيانه فإذا قصده يكفي ذلك في تحقّق المطلوب وسقوطه، من دون حاجة إلى قصد الوجوب أو الندب، مع أنّه إذا أراد الإتيان بالجماعة وقصده فقد تحقّق قصد ما هو المندوب، فلا يحتاج حينئذٍ إلى قصد كونها ندباً بالوصف أو الغاية.
هذا فضلًا عن أنّه يمكن الإشكال في أصل كون الإعادة بالجماعة مندوباً، من حيث أصل العمل، لإمكان أن يُقال إنّ وصف الندب عارض على عنوان
[١] الجواهر: ج ٩/ ١٦١.