المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧١ - في بيان ركنية النية
كما لايخفى.
ثمّ قد ذكر المصنّف من الامور الأربعة التعيين، والمراد منه ليس هو تعيين خصوص الأمر وامتثاله، كما قاله صاحب «الجواهر»، بل المراد هو تعيين الفعل المنوي، وتمييزه عمّا هو مشاركٌ له من العناوين، ككونه فريضةً أو صلاة الصبح أو نافلتها، أو كونه ظهراً أو عصراً أو زلزلة أو عيداً أو صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة وغير ذلك من العناوين، وهذا- أي وجوب تعيينه- مشهورٌ شهرة عظيمة، بل المعروف عدم الخلاف فيه، بل نفى الخلاف عنه في المحكي عن «المنتهى»، بل في «التذكرة» و «المدارك» الإجماع عليه، لكن في «الكفاية» أنّه المشهور وأنّه قريبٌ، حيث يشعر ذلك بوجود المخالف فيه، وإن قال صاحب «الجواهر» إنّه لم نتحقّقه.
والظاهر كون الأمر كذلك حتّى في صورة تعيّنه الواقعي، أو انحصار الفرض فيه، ولعلّ وجهه أنّ الفعل إذا أمكن إتيانه بوجهين أو الوجوه، فصرفه من حيث هو إلى أحدهما غير معقول، لاستحالة الترجّح بلا مرجّح، كاستحالة الترجيح بلا مرجّح، فلابدّ من تخصيصه بأحدهما من مرجّح، وهو نيّة المكلّف إتيانه بوجه خاصّ مميّز له عن غيره.
مضافاً إلى عدم صدق الامتثال عرفاً بدونه، لعدم تعلّق التكليف بالقدر المشترك حتّى يقع صحيحاً، فمن أوقع مثلًا ركعتين ولم ينو أنّهما صبحاً أو نافلة لم يمتثل أحد الأمرين، وقد صرّح في حاشية «المدارك» بكفاية مجرّد إمكان وقوع الفعل على وجهين أو الوجوه في وجوب التعيين، وأنّ ذلك بقصد المكلّف وجعله.