المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - في بيان ركنية النية
صفة الصلاة في الذهن)؛ بأنّه لم يرد كون الامور المذكورة دخيلًا في أصل النيّة، بل هي دخيلة في تحقّق مفهوم الصلاة التي تتعلّق بها النيّة، وأمّا الاستحضار الذي هو مقدّمة للنيّة فإنّ ذكره في كلام المصنّف لأجل أنّه يرى اعتباره فيها، لكنّه رحمه الله من جهة اخرى أراد بذلك إفهام أنّ الصلاة مغاير مع سائر الامور والأفعال الحقيقيّة الخارجية، حيث أنّها عبارة عن أمر مركّب مجعول شرعاً، فلابدّ أن يلاحظ التركيب فيها بواسطة النيّة المتعلّقة المشيرة إليها، ولأجل ذلك اعتبر لزوم استحضار صفة الصلاة قبل البدء بها، والشاهد على ذلك، ما عرفت من تفسيره لكلمة النيّة في باب الوضوء (بإرادةٍ تُفعل بالقلب)، فلا يرد عليه إلّابما سنذكره من جهة دخالة سائر الامور في الصلاة، وهو أمر آخر غير ما نحن بصدده.
وبعد وضوح حقيقة النيّة، يظهر لنا أنّ نيّة الصلاة ليست إلّامثل نيّة سائر الأفعال، إلّاأنّه لابدّ فيها- مضافاً إلى أصل النيّة- من إضافة امور اخر سنشير إليها لاحقاً إن شاء اللَّه تعالى.
الأمر الثالث: فيأنّه هل يعتبر في نيّة الصلاة إضافة امور اخرى إليها أم لا؟
ففي «الجواهر»: (يعتبر الإخلاص في العبادة، الذي هو عبارة عن وقوع الفعل بقصد الامتثال للسيّد المنعِم، باعتبار ما قام في النفس، ودعاها إلى الفعل من الألطاف، ورجاء الثواب، ودفع العقاب، وهو أمرٌ آخر خارج عن النيّة).
بيان مراده قدس سره: يرى مدخلية قصد امتثال الأمر في الإخلاص والعبادة، كما يصرّح بذلك في سياق الجملة السابقة بقوله:
(واعتبارهما- أي قصد الفعل وقصد امتثال الأمر- في كلّ أمر يصدر من