المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - في أدلة كون النية جزء للصلاة
خصوصاً بعد ملاحظة أنّ المعتبر من تقارنها معه تقارن معيّة لا بسبق ولحوق، خصوصاً على القول بوجوب بسط النيّة على الفعل.
وفيه أوّلًا: أنّ المقارنة وشدّتها لا تقتضي صيرورة النيّة جزءاً، لأنّها أعمّ من الجزئيّة، لما نرى مثل هذه المقارنة والشدّة في سائر الشروط المعلومة شرطيّتها، كالطهارة والاستقبال، حيث أنّ أصل الاشتراط والاتّصاف داخلان دون ذات الشرط والقيد، حيث أنّ الوصف تقييد جزء وقيدٌ خارجي، فيمكن أن تكون النيّة كذلك.
فضلًا عن أنّه يمكن القول بصحّة العبادة مع سبق النيّة، ويتحقّق هذا الشرط بسبق مثل سائر الشروط، خصوصاً إذا قلنا بأنّ النيّة عبارة عن الداعي دون الاخطار، كمن خرج من بيته بداعي إتيان صلاة الظهر في المسجد، فإنّه يكفيه هذا بالدخول على الصلاة بهذه النيّة، وإن غفل عن الداعي حين دخوله فيها.
وثانياً: ممّا يوجب ضعف ذلك، القول بوجوب بسط النيّة على الفعل، وإن قلنا بجوازه إذا قام بإحضار كلّ جزء منها بعنوان أنّه جزء للصلاة، إذ مرجعه حينئذٍ إلى قصد الكلّ وعدم قادحيّة الزيادة في النيّة، مع أنّ وجوب البسط على الفعل بمعنى لزوم إتيان كلّ جزء منها معها، ويوجب كون احتمال إلحاقها بالشرط أقوى منه بالجزء؛ لوضوح أنّ الشرط هو الذي كان اتّصافه مقروناً مع جميع الأجزاء، مثل الطهارة والستر والاستقبال بخلاف الجزء، حيث لا يكون إلّالزوم إتيانه في المحلّ المعيّن الموضوع له.
الأمر الثاني: المستفاد من قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ