المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣١ - حكم من سمع أذان المؤذن جاز الاجتزاء به
لا يخلو عن خفاء، لوضوح أنّ الاجزاء الذي هو كناية عن جواز الاكتفاء بالأدنى، وإن كان الإتيان بالأعلى أرجح وأولى، لا يدلّ على جواز الإتيان بالأعلى مع إتيانه بالأدنى حتّى يدلّ على جواز الجمع بينهما، كما ورد في الصلاة من قوله ٧: (إنّ اللَّه يختار أحبّهما)، حيث يستفاد منه جواز تكرارها مع الجماعة، كما ورد الأمر بالإعادة هنا في التكلّم فيها أو بعدها- أي الإقامة- دون الأذان فيستحبّ، وكما ورد فيما أذّن المصلّي لصلاته افراداً ثمّ أراد الجماعة كما قد مضى بحثه.
ففي غير هذين الموردين لا دليل لنا يدلّ على جواز الإعادة.
والفرق بين المقام وبين تعدّد المؤذّنين- مجتمعين أو مترتّبين- واضح، كما أجاد صاحب «الجواهر» فيما أفاده في هذا المقام من حكم الإمام مع المأمومين الذين استمعوا أذان مؤذّن الجماعة.
فالقول بعدم الاستحباب هو الأولى، خصوصاً مع ملاحظة فعل الإمام ٧ بقوله: (مررت بجعفر وهو يؤذِّن ويقيم، فلم أتكلّم فأجزأني ذلك)، حيث أنّه لو كان الإعادة أولى وأحبّ من السماع، ولم يكن هو أحد فردي التخيير، فأيّ وجه في تركه للإعادة، أو لا أقلّ أنّه كان يجب عليه التنبيه على جواز الإعادة، لكنّه ٧ لم ينبّه ولم يقم بفعل يفيد جواز ذلك.
وما استفاده صاحب «الجواهر» من استحباب الإعادة من قوله: (وأنت تريد أن تُصلّي بأذانه)، لا يخلو عن خفاء؛ لأنّه لم يسمع الجزء الناقص فأتى به للتتميم، فمن أين يستفاد جواز الإعادة للكلّ، مع أنّه ليس بإعادة، بل هو مركّب