المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢١ - حكم من سمع أذان المؤذن جاز الاجتزاء به
السماع لبعض الأذان لا جميعه، بل وهكذا في الخبر المروي عن عمرو بن خالد، حيث قد سمع إقامة الجار، وكلام الإمام في جوابه حيث قال: (يجزي أذان جاركم)، يؤيّد أنّ الحاصل سماع البعض كما هو المتعارف الغالب، بل قد يُقال إنّ سيرة أئمّة الجماعة جارية على الاكتفاء بسماع البعض دون الكلّ، حيث نشاهد أنّهم ينشغلون بالنافلة أو التكلّم مع بعض المأمومين، والمؤذّن يؤذّن، ثمّ يكتفي الإمام بأذانه برغم أنّه سمع بعض فصوله.
أمّا النقض بحديث التتميم، حيث قد أُخذ دليلًا على عدم كفاية سماع البعض، وإلّا لما احتيج للإشارة إلى التتميم إذا سمع وحكى بعض فصوله، وإن كان قد نقص المؤذّن أذانه، وحيث أنّ المفروض عدم كفاية سماع البعض، فلذلك لابدّ من تكميله وتتميمه.
ليس بتامٍ؛ لإمكان أن يكون وجه الحكم بالتكميل، اعتبار الأذان الناقص فاسداً، ولو لغفلةٍ وسهو، فلذلك حكم الإمام ٧ بلزوم التكميل قبل الاكتفاء به، فلا يُقاس ذلك مع فرض مسألتنا من كون الأذان بنفسه تامّاً وصحيحاً من ناحية المؤذِّن، ووقع السماع صحيحاً في حدّ ذاته، لكنّه تمّ في بعضه دون جميع فقراته.
ولأجل هذه الامور ذهب الشهيد رحمه الله في «النفلية» إلى كفاية سماع البعض، وهكذا العلّامة النوري في «وسيلة المعاد»، والكلباسي في «شرح المنهاج»، والسيّد في «مطالع الأنوار» من الميل إلى ذلك، كما أنّ السيرة جارية عليه.
هذا، مع دعوى إمكان تنزيل عبارات الأصحاب على ذلك، بدعوى صدق سماع الأذان بسماع بعضه.