الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٩ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
بابنك عبد اللّه بن الزّبير، لأنها كانت قد استوهبته من أبويه، فكان فى حجرها يدعوها أمّا، ذكره ابن إسحاق و غيره، و أصح ما روى فى فضلها على النساء قوله (عليه السلام): فضل عائشة على النساء كفضل الثّريد على الطعام، و أراد الثريد باللحم، كذا رواه معمر فى جامعه مفسّرا عن قتادة، و أبان يرفعه، فقال فيه كفضل الثريد باللحم، و وجه التفضيل من هذا الحديث أنه قال فى حديث آخر: سيّد إدام الدّنيا و الآخرة اللحم، مع أن الثّريد إذا أطلق لفظه، فهو ثريد اللحم، و أنشد سيبويه:
إذا ما الخبز تأدمه بلحم* * * فذك أمانة اللّه الثّريد [١]
خديجة و عائشة و مريم:
و لو لا ما تقدم من الحديث المخصّص لخديجة بالفضل عليها حيث قال: و اللّه ما أبدلنى اللّه خيرا منها، لقلنا بتفضيلها على خديجة، و على نساء العالمين، و كذلك القول فى مريم الصّدّيقة، فإنها عند كثير من العلماء نبيّة نزل عليها جبريل (عليه السلام) بالوحى، و لا يفضّل على الأنبياء غيرهم، و من قال:
لم تكن نبيّة، و جعل قوله تعالى: اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ مخصوصا بعالم زمانها، فمن قوله: إن عائشة و خديجة أفضل منها، و كذلك يقولون فى سائر أزواج رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إنهن أفضل نساء العالمين،
[١] ص ٤٣٤ ح ١، ١٤٤ ح ٢ كتاب سيبويه. و يقال: إن النحويين هم الذين وضعوا هذا البيت: