الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٥٦ - خطبة أبى بكر
لما بويع أبو بكر فى السقيفة و كان الغد، جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر، فتكلم قبل أبى بكر، فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، إنى كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت مما وجدتها فى كتاب اللّه، و لا كانت عهدا عهد إلىّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و لكنى قد كنت أرى أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سيدبّر أمرنا؛ يقول: يكون آخرنا و إن اللّه قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى اللّه رسوله (صلى الله عليه و سلم)، فإن اعتصمتم به هداكم اللّه لما كان هداه له، و إن اللّه قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، ثانى اثنين إذ هما فى الغار، فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة، بعد بيعة السقيفة.
[خطبة أبى بكر]
خطبة أبى بكر فتكلّم أبو بكر، فحمد اللّه، و أثنى عليه بالذى هو أهله، ثم قال:
أما بعد أيها الناس، فإنى قد ولّيت عليكم و لست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى؛ و إن أسأت فقوّمونى، الصدق أمانة، و الكذب خيانة، و الضعيف فيكم قوىّ عندى حتى أريح عليه حقه إن شاء اللّه، و القوىّ فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحقّ منه إن شاء اللّه، لا يدع قوم الجهاد فى سبيل اللّه إلا ضربهم اللّه بالذّلّ، و لا تشيع الفاحشة فى قوم قطّ إلا عمّهم اللّه بالبلاء؛ أطيعونى ما أطعت اللّه و رسوله، فإذا عصيت اللّه و رسوله فلا طاعة لى عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم اللّه.
..........