الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٥٤ - خطبة عمر عند بيعة أبى بكر
و الزبير بن العوّام و من معهما، و اجتمع المهاجرون إلى أبى بكر، فقلت لأبى بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم، و قال: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، قالا: فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين، اقضوا أمركم: قال: قلت: و اللّه لنأتينهم.
فانطلقا حتى أتيناهم فى سقيفة بنى ساعدة، فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ماله؟ فقالوا: وجع.
فلما جلسنا تشهّد خطيبهم، فأثنى على اللّه بما هو له أهل، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار اللّه و كتيبة الإسلام، و أنتم يا معشر المهاجرين رهط منا، و قد دفّت دافّة من قومكم، قال. و إذا هم يريدون أن يحتازونا من أصلنا، و يغصبونا الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، و قد زوّرت فى نفسى مقالة قد أعجبتنى، أريد أن أقدمها بين يدى أبى بكر، و كنت أدارى منه بعض الحدّ، فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر، فكرهت أن أغضبه، فتكلم، و هو كان أعلم منى و أوقر، فو اللّه ما ترك من كلمة أعجبتنى من تزويرى إلا قالها فى بديهته، أو مثلها أو أفضل، حتى سكت؛ قال: أما ما ذكرتم فيكم من خير، فأنتم له أهل، و لن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحىّ من قريش، هم أوسط العرب نسبا و دارا؛ و قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين؛ فبايعوا أيهما شئتم، و أخذ بيدى و بيد أبى عبيدة بن الجرّاح، و هو جالس بيننا، و لم أكره شيئا مما قاله غيرها، كان و اللّه أن أقدّم فتضرب عنقى، لا يقرّبنى ذلك إلى إثم، أحبّ إلىّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر.
..........