الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٠٨ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
من طرق فيها لين عن جابر أنه قال قرن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين الحجّ و العمرة، و طاف لهما طوافا واحدا، و سعى لهما سعيا واحدا، رواه الدّارقطنيّ [١]، و روى أيضا أن جابرا قال: حج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ثلاث حجّات، حجّتين قبل الهجرة، و حجّته التي قرنها بعمرته [٢]، و أما حديث ابن عباس فصحيح، و قال فيه: طاف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن حجته و عمرته طوافا واحدا، و قد اختلف عن علىّ، فروى عنه أنه طاف عنهما طوافين، و لم يختلف عنه أنه كان قارنا، و كذلك حديث عمران بن حصين، فى أنه (عليه السلام) كان قارنا، و أما حديث أنس فصرّح فيه بأنه كان قارنا، و قال: ما تعدّونا إلّا صبيانا سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يصرخ بهما جميعا [٣] يعنى الحجّ و العمرة، فاختلفت الروايات فى إحرام
- يستدل بها على أنه (صلى الله عليه و سلم) أحرم قارنا لا مفردا، ثم نقل عن شيخه الإمام ابن تيمية ما يؤكد به أن الأحاديث فى هذا متفقة لا مختلفة، و إن بدت بظواهرها مختلفة. فراجعه فهو فصل رائع ممتع للامام الجليل ٣٦٩ و ما بعدها ح ١ زاد المعاد.
[١] و رواه أحمد و الترمذى. و فيه الحجاج بن أرطاة. و حديثه كما يقول ابن القيم لا ينزل عن درجة الحسن ما لم ينفرد بشيء، أو يخالف الثقات.
[٢] رواه الترمذى ثم قال: و هذا حديث غريب من حديث سفيان. قال:
و سألت محمدا- يعنى البخاري- عن هذا فلم يعرفه من حديث الثورى، و فى رواية:
لا يعد بهذا الحديث محفوظا. و إنما يروى عن الثورى عن أبى إسحاق السبعي عن مجاهد مرسلا.
[٣] و فى رواية: سمعت رسول اللّه «ص» يقول: لبيك حجا و عمرة، و حديث أنس فى الصحيحين.