الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٠٩ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كما ترى: هل كان مفردا أو قارنا، أو متمتّعا، و كلها صحاح إلا من قال: كان متمتّعا، و أراد به أنه أهلّ بعمرة، و أما من قال:
تمتّع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أى: أمر بالتمتع، و فسخ الحجّ بالعمرة، فقد يصح هذا التأويل، و يصح أيضا أن يقال تمتّع إذا قرن، لأن القران ضرب من المتعة لما فيه من إسقاط أحد السّفرين. و الذي يرفع الإشكال حديث البخاري أنه أهلّ بالحج، فلما كان بالعقيق أتاه جبريل، فقال له: إنك بهذا الوادى المبارك، فقل: لبّيك بحجّ و عمرة معا، فقد صار قارنا بعد أن كان مفردا، و صح القولان جميعا، و أمره لأصحابه أن يفسخوا الحجّ بالعمرة خصوص لهم، و ليس لغيرهم أن يفعله، و إنما فعل ذلك ليذهب من قلوبهم أمر الجاهليّة فى تحريمهم العمرة فى أشهر الحجّ، فكانوا يرون العمرة فى أشهر الحجّ من أكبر الكبائر، و يقولون: إذا برأ الدّبر [١]، و عفا الأثر، و انسلخ صفر حلّت العمرة لمن اعتمر، و لم يفسخ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حجّه كما فعل أصحابه، لأنه ساق الهدى، و قلّده، و اللّه سبحانه يقول حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ و قال حين رأى أصحابه قد شقّ عليهم خلافه: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لجعلتها عمرة، و لما سقت الهدى [٢]، قال شيخنا أبو بكر رضى اللّه عنه: إنما ندم على ترك
[١] الدبر: الجرح الذي يكون فى ظهر البعير .. و قيل: هو أن يقرح خف البعير.
[٢] فى صحيح البخاري عن ابن عباس قال: «أهل المهاجرون و الأنصار و أزواج النبيّ «ص» فى حجة الوداع، و أهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول اللّه-