الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤٩ - كتاب مسيلمة إلى رسول اللّه و الجواب عنه
..........
فتخط رجلاه فى الأرض كأنه حمار، فقال له النبيّ (صلى الله عليه و سلم)- و هو لا يعرفه: الحمد للّه الذي أتى بك من سهلك و حزنك، و سهّل قلبك للإيمان، ثم قبض على يده، فقال: من أنت؟ فقال: أنا زيد الخيل بن مهلهل، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنك عبد اللّه و رسوله، فقال له: بل أنت زيد الخير، ثم قال: يا زيد ما خبّرت عن رجل شيئا قطّ إلا رأيته دون ما خبّرت عنه غيرك، فبايعه، و حسن إسلامه، و كتب له كتابا على ما أراد، و أطعمه قرى كثيرة، منها: فيد، و كتب لكل واحد منهم على قومه إلّا وزر بن سدوس، فقال: إنى لأرى رجلا ليملكنّ رقاب العرب، و لا و اللّه لا يملك رقبتى عربىّ أبدا، ثم لحق بالشام، و تنصّر و حلق رأسه، فلما قام زيد من عند النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، قال: أى فتى لم تدركه أم كلبة، يعنى: الحمّى، و يقال: بل قال: إن نجا من آجام المدينة، فقال زيد حين انصرف:
أنيخت بآجام المدينة أربعا* * * و عشرا يغنّى فوقها الليل طائر
فلما قضت أصحابها كلّ بغية* * * و خطّ كتابا فى الصحيفة ساطر
شددت عليها رحلها و شليلها* * * من الدّرس و الشّعراء و البطن ضامر
الدّرس: الجرب. و الشّعراء: ذباب. قال أبو الحسن المدائنى فى حديثه:
و أهدى زيد لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مخذما و الرّسوب، و كانا سيفين لصنم بلى الفلس [١]، فلما انصرفوا قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
[١] الفلس بضم الفاء و اللام، أو سكونها أو بفتح الفاء و سكون اللام هو-