الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٩ - كتاب مسيلمة إلى رسول اللّه و الجواب عنه
..........
البعير، و موتا فى بيت سلوليّة، فى باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره، كأنه قال: أغدّ غدّة، و السّلولية امرأة منسوبة إلى سلول بن صعصعة و هم بنو مرّة بن صعصعة، و سلول أمهم، و هى بنت ذهل بن شيبان، و كان عامر بن الطّفيل من بنى عامر بن صعصعة، فلذلك اختصها لقرب النّسب بينهما، حتى مات فى بيتها. و أما أشعار لبيد فى أربد ففيها قوله:
تطير عدائد [١]الأشراك شفعا* * * و وترا و الزّعامة [٢] للغلام
الزّعامة: الرّئاسة، و قيل: أراد بالزّعامة هنا بيضة السّلاح، و الأشراك:
الشّركاء، و العدائد: الأنصباء مأخوذ من العدد، و يقال: إن أربد حين أصابته الصاعقة أنزل اللّه تبارك و تعالى على محمد (صلى الله عليه و سلم): وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ يعنى أربد و اللّه أعلم. و عامر و أربد يجتمعان فى جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر، و أمّهما واحدة، و سائر شعر لبيد فى أربد مرغوب عن الاشتغال بشرحه بناء على أصلنا المتقدم، و اللّه ولىّ التوفيق.
عن لبيد:
على أنّ لبيد (رحمه اللّه) قد أسلم و حسن إسلامه، و عاش فى الإسلام ستّين سنّة، لم يقل فيها بيت شعر، فسأله عمر عن تركه الشعر، فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد أن علّمنى للّه البقرة و آل عمران، فزاده عمر فى عطائه خمسمائة درهم، من أجل هذا القول، فكان عطاؤه ألفين و خمسمائة،
[١] رواية أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابى: غدائر.
[٢] قيل عن الزعامة إنها الرئاسة أو الدرع.