الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٧ - كتاب مسيلمة إلى رسول اللّه و الجواب عنه
..........
عمر و أبو بكر اختلفا فى أمر الزّبرقان و عمرو بن الأهتم، فأشار أحدهما بتقديم الزّبرقان، و أشار الآخر بتقديم عمرو بن الأهتم حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل اللّه عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ اتَّقُوا اللَّهَ إلى قوله: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ فكان عمر بعد ذلك إذا كلم النبيّ (عليه السلام) لا يكلّمه إلا كأخى السّرار [١].
إن من البيان لسحرا:
و فى هذا الوفد جاء الحديث أن رجلين قدما من نجد فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): إن من البيان لسحرا، و أدخله مالك فى باب ما يذمّ من القول، من أجل أن السّحر مذموم شرعا، و غيره يذهب إلى أنه مدح لهما بالبيان و استمالة القلوب كالسّحر، و كان من قولهما.
إن عمرا قال للنبى (صلى الله عليه و سلم) فى الزّبرقان: إنه مطاع فى أذنيه سيّد فى عشيرته، فقال الزّبرقان: لقد حسدنى يا رسول اللّه لشرفى، و لقد علم أفضل ممّا قال. قال: فقال عمرو: إنه لزمر المروءة ضيّق العطن لئيم الخال، فعرف الإنكار فى وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال: يا رسول اللّه
[١] عند البخاري فى رواية أن أحدهم أشار بالأقرع بن حابس، و الآخر برجل آخر. قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافى الخ، و قد انفرد به البخاري دون مسلم. و فى رواية أخرى أن أبا بكر أشار بتأمير القعقاع بن معبد، و أن عمر أشار بتأمير الأقرع بن حابس. و فى مسند البزار أن أبا بكر هو الذي قال: يا رسول اللّه لا أكلمك إلا كأخى السرار.
و هناك روايات أخرى تخالف هذه حول أسباب نزول الآية، فاللّه أعلم.