الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٤ - أمر وفد ثقيف و إسلامها فى شهر رمضان سنة تسع
ثقيف أن قد قدموا يريدون البيعة و الإسلام، بأن يشرط لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) شروطا، و يكتتبوا من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كتابا فى قومهم و بلادهم و أموالهم، فقال أبو بكر للمغيرة: أقسمت عليك باللّه لا تسبقنى إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتى أكون أنا أحدّثه؛ ففعل المغيرة. فدخل أبو بكر على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأخبره بقدومهم عليه. ثم خرج المغيرة إلى أصحابه، فروّح الظّهر معهم و علّمهم كيف يحيّون رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلم يفعلوا إلا بتحيّة الجاهلية، و لمّا قدموا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ضرب عليهم قبّة فى ناحية مسجده، كما يزعمون، فكان خالد بن سعيد بن العاص، هو الذي يمشى بينهم و بين رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتى اكتتبوا كتابهم. و كان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده، و كانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى يأكل منه خالد، حتى أسلموا و فرغوا من كتابهم، و قد كان فيما سألوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يدع لهم الطاغية، و هى اللات لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذلك عليهم، فما برحوا يسألونه سنة سنة، و يأبى عليهم حتى سألوا شهرا واحدا بعد مقدمهم، فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمّى، و إنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يتسلّموا بتركها من سفهائهم و نسائهم و ذراريهم و يكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام: فأبى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب و المغيرة بن شعبة فيهدماها، و قد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، و أن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال
..........