الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩ - شهداء مؤتة
..........
الحارث الهلاليّة، و أمّها هند بنت عوف الكنانيّة إلى آخر قصتها، و فيه أن حويطب بن عبد العزّى، قال للنبى (صلى الله عليه و سلم) فى اليوم الثالث:
أخرج عنا، و قد كان أراد أن يبتنى بميمونة فى مكة، و يصنع لهم طعاما، فقال له حويطب: لا حاجة لنا بطعامك فاخرج عنا، فقال له سعد: يا عاضّا ببظر أمّه أ أرضك و أرض أمّك؟ هى دونه؟! فأسكته النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، و خرج وفاء لهم بشرطهم، و ابتنى بها بسرف، و بسرف، كانت وفاتها رضى اللّه عنها حين ماتت، و ذلك سنة ثلاث و ستين، و قيل:
سنة ستّ و ستين، و صلى عليها ابن عباس، و يزيد بن الأصم، و كلاهما ابن أخت لها، و يقال: فيها نزلت: وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ الأحزاب: ٥٠ فى أحد الأفوال، و ذلك أن الخاطب جاءها، و هى على بعيرها، فقالت: البعير و ما عليه لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). و اختلف الناس فى تزويجه إيّاها أ كان محرما أم حلالا، فروى ابن عباس أنه تزوجها محرما، و احتج به أهل العراق فى تجويز نكاح المحرم، و خالفهم أهل الحجاز، و احتجوا بنهيه (عليه السلام) عن أن ينكح المحرم أو ينكح، و زاد بعضهم فيه:
أو يخطب [١] من رواية مالك، و عارضوا حديث ابن عبّاس بحديث يزيد ابن الأصمّ أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) تزوج ميمونة و هو حلال [٢] و خرّج
[١] رواية مسلم عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول اللّه «ص» يقول: «لا ينكح المحرم، و لا ينكح و لا يخطب» و حديث ابن عباس فى الصحيحين و الموطأ و السنن.
[٢] رواه مسلم.