الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٣ - استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم
..........
تنترق الطّرف، و هى لاهية* * * كأنما شفّ وجهها نزف [١]
تنام عن كبر شأنها فإذا قا* * * مت رويدا تكاد تنغرف [٢]
و فى هذا البيت صحّف ابن دريد أعنى قوله: تغترق، فقال هو بالعين المهملة، حتى هجى بذلك [٣]، فقيل:
أ لست قدما جعلت تعترق* * * الطّرف بجهل مكان تغترق
و قلت: كان الخباء من أدم* * * و هو حباء يهدى و يصطدق [٤]
[١] بعده:
بين شكول النساء خلقتها* * * قصد فلا جبلة و لا قضف
و قد ضبطت نزف فى اللسان كما ذكرت. و النزف الاسم من نزف فلان دمه و من نزفه الدم ينزفه إذا خرج منه كثيرا. و النزف: الضعف الحادث عن ذلك.
أما فى البيت، فقد قال ابن الأعرابى: من الضعف و الانبهار- و لم يزد على ذلك قال غيره: النزف هنا الجرح الذي ينزف عنه دم الإنسان، و قال أبو منصور:
أراد أنها رقيقة المحاسن حتى كأن دمها منزوف. و معنى تغترق: تستغرق عيون الناس بالنظر إليها، و هى غافلة ثم هى رقيقة المحاسن كأن دمها و دم وجهها نزف و المرأة أحسن ما تكون غب نفاسها لأنه ذهب تهيج الدم، فصارت رقيقة المحاسن «اللسان مادة غرق و مادة نزف».
[٢] تتثنى أو تنقصف من دقة خصرها.
[٣] هجاه المفجع البصرى، و قد تقدم ذكر هذا عند الحديث عز جنب.
[٤] ذكره الشيخ بدر الدين الزركشى فى كراسة له سماها: عمل من طب لمن حب، و روى البيت الأول هكذا:
أ لست مما صحفت تغترق الط* * * رف بجهل فقلت تعترق
و رواه التيجاني فى تحفة العروس:
أ لم تصحف، فقلت تعترق الط* * * رف بجهل مكان تغترق
ص ٣٦٦ ج ٢ المزهر للسيوطى.