الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٩ - مسير خالد بن الوليد لهدم العزى
..........
و قد أحسن فى قوله من آخر الليل تنبيها على أنه سهر ليله كلّه، إلا ساعة جاء الخيال من آخره، فكأنه مسترق من قول حسان:
و خيال إذا تقوم النّجوم
و نظير قوله: يؤرّقنى، أى يورقنى بزواله عنى قول البحترىّ:
ألمّت بنا بعد الهدوّ فسامحت* * * بوصل متى تطلبه فى الجدّ تمنع
و ولّت كأن البين يخلج شخصها* * * أوان تولّت من حشائى و أضلعى [١]
و قوله: لشعثاء التي قد تيّمته. شعثاء التي يشبّب بها حسّان هى بنت سلّام بن مشكم اليهودى، و روى أنه قال: يا معشر يهود قد علمتم أن محمدا نبىّ، و لو لا أن تعيّر بها شعثاء ابنتى لتبعته، و قد كان تحت حسّان أيضا امرأة اسمها شعثاء بنت كاهن الأسلميّة، ولدت له أمّ فراس.
- و قبل البيتين قوله:
زار الخيال لها لا بل أزاركه* * * فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم
و انظر نقد الآمدى لهذا البيت، ثم اعتذاره عنه، و ما قاله الشريف المرتضى فى طيف الخيال ص ٧ ط ١٩٦٢ بتحقيق الأستاذ الصيرفى، ص ٦ ح ٣ أمالى المرتضى و السعادة.
[١] ذكر معهما المرتضى فى أماليه ستة أبيات ص ٦ ح ٣ و فيه: نطلبه و هو الصواب بدلا من تطلبه. و يقول المرتضى عن البحترى «و لأبى عبادة البحترى فى وصف الخيال الفضل على كل متقدم و متأخر، فانه تغلغل فى أوصافه، و اهتدى من معانيه إلى ما لا يوجد لغيره» المصدر للسابق