الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٨ - مسير خالد بن الوليد لهدم العزى
..........
لا حقيقة للخيال، فيرجع الأمر إلى أنه هو الطّيف، و هو توهّم و نخيّل، فإن كان شيء له حقيقة قلت فيه: طائف، و فى مصدره: طيف كما فى التنزيل طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ الأعراف: ٢٠١ و قد قرئ أيضا طيف من الشّيطان، لأن غرور الشّيطان و أمانيه تشبّه بالخيال، و ما لا حقيقة له.
و أما قوله: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ ن: ١٩ فليس فيه إلا اسم الفاعل دون المصدر، لأن الذي طاف عليها له حقيقة، و هو فاعل معروف بالفعل، يقال إنه جبريل (عليه السلام)، فتحصّل من هذا ثلاث مراتب:
الخيال و لا حقيقة له، فلا يعبّر عنه إلا بالطّيف، و حديث الشيطان و وسوسته، يقال فيه: طائف و طيف، و كل طائف سوى هذين فهو اسم فاعل، لا يعبّر عنه بطيف، و لا بطوّاف، فقف على هذه النّكتة فيه.
و قوله: يؤرقنى إذا ذهب العشاء، أى: يسهرنى، فيقال: كيف يسهره الطيف، و الطيف حلم فى المنام؟.
فالجواب: أن الذي يؤرّقه لوعة يجدها عند زواله كما قال [حبيب بن أوس أبو تمام] الطائى:
ظبى تقنّصته لما نصبت له* * * من آخر اللّيل أشراكا من الحلم
ثم انثنى، و بنا من ذكره سقم* * * باق، و إن كان معسولا من السّقم [١]
[١] من قصيدة له يمدح بها مالك بن طوق. أولها:
سلم على الربع من سلم بذى سلم* * * عليه وسم من الأيام و القدم-