الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٨ - مسير خالد بن الوليد لهدم العزى
..........
اسلام بنت أبى جهل:
و أما بنت أبى جهل، فقالت حين سمعت الأذان على الكعبة، فلما قال لمؤذن: أشهد أن محمّدا رسول اللّه، قالت: عمرى لقد أكرمك اللّه و رفع ذكرك، فلما سمعت: حىّ على الصلاة، قالت: أمّا الصّلاة فسنؤدّيها، و لكن و اللّه ما تحب قلوبنا من قتل الأحبّة، ثم قالت: إن هذا الأمر لحقّ، و قد كان الملك جاء به أبى، و لكن كره مخالفة قومه و دين آبائه.
و أما أبو محذورة الجمحىّ، و اسمه: سلمة بن معير، و قيل سمرة [١]، فإنه لما سمع الأذان، و هو مع فتية من قريش خارج مكة أقبلوا يستهزءون، و يحكون صوت المؤذن غيظا، فكان أبو محذورة من أحسنهم صوتا، فرفع صوته مستهزئا بالأذان، فسمعه النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، فأمر به فمثل بين يديه، و هو يظن أنه مقتول، فمسح النبيّ (صلى الله عليه و سلم) ناصيته و صدره بيده، قال: فامتلأ قلبى و اللّه إيمانا و يقينا و علمت أنه رسول اللّه، فألقى عليه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- الأذان، و علّمه إيّاه، و أمره أن يؤذّن لأهل مكة، و هو ابن ستّ عشرة سنة، فكان مؤذنهم حتى مات ثم عقبه بعده يتوارثون الأذان كابرا عن كابر، و فى أبى محذورة يقول الشاعر:
[١] فى الاصابة عند البلاذرى عن اسمه: الأثبت أنه أدمس، و جزم ابن حزم فى أن سمرة أخوه. و خالف أبو اليقظان فجزم بأن أدمس بن معير قتل يوم بدر كافرا و أن اسم أبى مجذورة سلمان بن سمرة، و قيل غير ذلك.