الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٥ - مسير خالد بن الوليد لهدم العزى
..........
عن إسلام أبي سفيان و صاحبيه:
فصل: و ذكر كسر الأصنام، و طمس التّماثيل، و مقالة الحارث بن هشام حين اجتمع هو و أبو سفيان، و عتّاب بن أسيد، فتكلموا فأخبرهم النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، كما أخبره جبريل (عليه السلام) بالذى قالوه، فصح بذلك يقينهم و حسن إسلامهم، و فى الترمذى عن عبد اللّه بن عمر قال: لعن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) الحارث و أبا سفيان بن حرب و صفوان بن أميّة فأنزل اللّه تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ الآية آل عمران:
١٢٨ قال: فتابوا بعد، و حسن إسلامهم، و روينا بإسناد متّصل عن عبد اللّه ابن أبى بكر، قال: خرج النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- على أبى سفيان، و هو فى المسجد، فلما نظر إليه أبو سفيان قال فى نفسه: ليت شعرى بأىّ شيء غلبتنى، فأقبل النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، حتى ضرب بيده بين كتفيه، و قال:
باللّه غلبتك يا أبا سفيان، فقال أبو سفيان: أشهد أنك رسول اللّه. من مسند الحارث بن أبى أسامة، و روى الزّبير بإسناد يرفعه إلى من سمع النبيّ (صلى الله عليه و سلم) يمازح أبا سفيان فى بيت أم حبيبة و أبو سفيان يقول له تركتك، فتركتك العرب، و لم تنتطح بعدها جمّاء و لا قرناء، و النبيّ (صلى الله عليه و سلم) يضحك، و يقول: أنت تقول هذا يا أبا حنظلة. و قال مجاهد فى قوله جل و عز:
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً الممتحنة: ٧ قال هى معاهدة النبيّ (صلى الله عليه و سلم) لأبى سفيان. و قال أهل التفسير:
رأى النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى المنام أسيد بن أبى العيص واليا على مكة