البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢ - وقعة قازان
و لبس أقبجاشد الدواوين في باب الوزير شمس الدين سنقر الأعسر، و باشر الأمير عز الدين أيبك الدويدار النجيبى ولاية البر، بعد ما جعل من أمراء الطبلخانة، و درس الشيخ كمال الدين بن الزملكانى بأم الصالح عوضا عن جلال الدين القزويني يوم الأحد الحادي و العشرين من شعبان، و في هذا اليوم ولى قضاء الحنفية شمس الدين بن الصفي الحريري عوضا عن حسام الدين الرومي، فقد يوم المعركة في ثانى رمضان، و رفعت الستائر عن القلعة في ثالث رمضان. و في مستهل رمضان جلس الأمير سيف الدين سلار بدار العدل في الميدان الأخضر و عنده القضاة و الأمراء يوم السبت، و في السبت الآخر خلع على عز الدين القلانسي خلعة سنية و جعل ولده عماد الدين شاهدا في الخزانة. و في هذا اليوم رجع سلار بالعساكر إلى مصر و انصرفت العساكر الشامية إلى مواضعها و بلدانها. و في يوم الاثنين عاشر رمضان درس على بن الصفي بن أبى القاسم البصراوي الحنفي بالمدينة المقدمية.
و في شوال فيها عرفت جماعة ممن كان يلوذ بالتتر و يؤذى المسلمين، و شنق منهم طائفة و سمر آخرون و كحل بعضهم و قطعت ألسن و جرت أمور كثيرة. و في منتصف شوال درس بالدولعية قاضى القضاة جمال الدين الزرعى نائب الحكم عوضا عن جمال الدين بن الباجريقي، و في يوم الجمعة العشرين منه ركب نائب السلطنة جمال الدين آقوش الأفرم في جيش دمشق إلى جبال الجرد و كسروان، و خرج الشيخ تقى الدين بن تيمية و معه خلق كثير من المتطوعة و الحوارنة لقتال أهل تلك الناحية، بسبب فساد نيتهم و عقائدهم و كفرهم و ضلالهم، و ما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتر و هربوا حين اجتازوا ببلادهم، وثبوا عليهم و نهبوهم و أخذوا أسلحتهم و خيولهم، و قتلوا كثيرا منهم، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقى الدين بن تيمية فاستنابهم و بين للكثير منهم الصواب و حصل بذلك خير كثير، و انتصار كبير على أولئك المفسدين، و التزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش، و قرر عليهم أموالا كثيرة يحملونها إلى بيت المال، و أقطعت أراضيهم و ضياعهم، و لم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند و لا يلتزمون أحكام الملة، و لا يدينون دين الحق، و لا يحرمون ما حرم اللَّه و رسوله. و عاد نائب السلطنة يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة و تلقاه الناس بالشموع إلى طريق بعلبكّ وسط النهار. و في يوم الأربعاء سادس عشره نودي في البلد أن يعلق الناس الأسلحة بالدكاكين، و أن يتعلم الناس الرمي فعملت الاماجات في أماكن كثيرة من البلد، و علقت الأسلحة بالأسواق، و رسم قاضى القضاة بعمل الاماجات في المدارس، و أن يتعلم الفقهاء الرمي و يستعدوا لقتال العدو إن حضر، و باللَّه المستعان.
و في الحادي و العشرين من ذي القعدة استعرض نائب السلطنة أهل الأسواق بين يديه و جعل على كل سوق مقدما و حوله أهل سوقه، و في الخميس رابع عشرينه عرضت الأشراف مع نقيبهم نظام