البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٨ - ثم دخلت سنة إحدى و عشرين و سبعمائة
العراقيين محامل كثيرة منها محمل قوم ما عليه من الذهب و اللآلئ بألف ألف دينار مصرية، و هذا أمر عجيب.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ إبراهيم الدهستاني
و كان قد أسن و عمر، و كان يذكر أن عمره حين أخذت التتر بغداد أربعين سنة، و كان يحضر الجمعة هو و أصحابه تحت قبة النسر، إلى أن توفى ليلة الجمعة السابع و العشرين من ربيع الأخر بزاويته التي عند سوق الخيل بدمشق، و دفن بها و له من العمر مائة و أربع سنين، كما قال، فاللَّه أعلم.
الشيخ محمد بن محمود بن على
الشحام المقرئ شيخ ميعاد ابن عامر، كان شيخا حسنا بهيا مواظبا على تلاوة القرآن إلى أن توفى في ليلة توفى الدهستاني المذكور أو قبله بليلة (رحمهما اللَّه).
الشيخ شمس الدين ابن الصائغ اللغوي
هو أبو عبد اللَّه محمد بن حسين بن سباع بن أبى بكر الجذامي المصري الأصل، ثم انتقل إلى دمشق، ولد تقريبا سنة خمس و أربعين و ستمائة بمصر، و سمع الحديث و كان أديبا فاضلا بارعا بالنظم و النثر، و علم العروض و البديع و النحو و اللغة، و قد اختصر صحاح الجوهري، و شرح مقصورة ابن دريد، و له قصيدة تائية تشتمل على ألفى بيت فأكثر، ذكر فيها العلوم و الصنائع، و كان حسن الأخلاق لطيف المحاورة و المحاضرة، و كان يسكن بين درب الحبالين و الفراش عند بستان القط توفى بداره يوم الاثنين ثالث شعبان و دفن بباب الصغير.
ثم دخلت سنة إحدى و عشرين و سبعمائة
استهلت و حكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها. و في أول يوم منها فتح حمام الزيت الّذي في رأس درب الحجر، جدد عمارته رجل ساوى بعد ما كان قد درس و دثر من زمان الخوارزمية من نحو ثمانين سنة، و هو حمام جيد متسع. و في سادس المحرم وصلت هدية من ملك التتار أبى سعيد إلى السلطان صناديق و تحف و دقيق. و في يوم عاشوراء خرج الشيخ تقى الدين بن تيمية من القلعة بمرسوم السلطان و توجه إلى داره، و كانت مدة إقامته خمسة أشهر و ثمانية عشر يوما (رحمه اللَّه). و في رابع ربيع الآخر وصل إلى دمشق القاضي كريم الدين وكيل السلطان فنزل بدار السعادة و قدم قاضى القضاة تقى الدين بن عوض الحاكم الحنبلي بمصر و هو ناظر الخزانة أيضا، فنزل بالعادلية الكبيرة التي للشافعية، فأقام بها أياما، ثم توجه إلى مصر: جاء في بعض أشغال السلطان و زار القدس.
و في هذا الشهر كان السلطان قد حفر بركة قريبا من الميدان و كان في جوارها كنيسة فأمر الوالي بهدمها، فلما هدمت تسلط الحرافيش و غيرهم على الكنائس بمصر يهدمون ما قدروا عليه،