البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٤ - الأمير الكبير غرلو بن عبد اللَّه العادلى
من أكابر الدولة، و أرادوا كبس جوبان فهرب و جاء إلى السلطان فأنهى إليه ما كان منهم، و في صحبته الوزير على شاه، و لم يزل بالسلطان حتى رضى عن جوبان و أمده بجيش كثيف، و ركب السلطان معه أيضا و التقوا مع أولئك فكسروهم و أسروهم، و تحكم فيهم جوبان فقتل منهم إلى آخر هذه السنة نحوا من أربعين أميرا.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
الشيخ المقري شهاب الدين
أبو عبد اللَّه الحسن بن سليمان بن خزارة بن بدر الكفري الحنفي، ولد تقريبا في سنة سبع و ثلاثين و ستمائة، و سمع الحديث و قرأ بنفسه كتاب الترمذي، و قرأ القراءات و تفرد بها مدة يشتغل الناس عليه، و جمع عليه السبع أكثر من عشرين طالبا، و كان يعرف النحو و الأدب و فنونا كثيرة و كانت مجالسته حسنة، و له فوائد كثيرة، درس بالطرخانية أكثر من أربعين سنة، و ناب في الحكم عن الأذرعي مدة ولايته، و كان خيرا مباركا أضر في آخر عمره، و انقطع في بيته، مواظبا على التلاوة و الذكر و إقراء القرآن إلى أن توفى ثالث عشر جمادى الأولى، و صلى عليه بعد الظهر يومئذ بجامع دمشق، و دفن بقاسيون (رحمه اللَّه).
و في هذا الشهر جاء الخبر بموت: الشيخ الامام تاج الدين
عبد الرحمن بن محمد بن أبى حامد التبريزي الشافعيّ المعروف بالأفضلى، بعد رجوعه من الحج ببغداد في العشر الأول من صفر، و كان صالحا فقيها مباركا، و كان ينكر على رشيد الدولة و يحط عليه، و لما قتل قال كان قتله أنفع من قتل مائة ألف نصراني، و كان رشيد الدولة يريد أن يترضاه فلم يقبل، و كان لا يقبل من أحد شيئا، و لما توفى دفن بتربة الشونيزى، و كان قد قارب الستين (رحمه اللَّه).
محيي الدين محمد بن مفضل بن فضل اللَّه المصري
كاتب ملك الأمراء، و مستوفى الأوقاف، كان مشكور السيرة محببا للعلماء و الصلحاء، فيه كرم و خدمة كثيرة للناس، توفى في رابع عشرين من جمادى الأولى و دفن بتربة ابن هلال بسفح قاسيون و له ست و أربعون سنة، و باشر بعده في وظيفته أمين الدين بن النحاس.
الأمير الكبير غرلو بن عبد اللَّه العادلى
كان من أكابر الدولة و من الأمراء المقدمين الألوف، و قد ناب بدمشق عن أستاذه الملك العادل كتبغا نحوا من ثلاثة أشهر في سنة خمس و سبعين و ستمائة، و أول سنة ست و تسعين، و استمر أميرا كبيرا إلى أن توفى في سابع جمادى الأولى يوم الخميس و دفن بتربته بشمالي جامع المظفري بقاسيون، و كان شهما شجاعا ناصحا للإسلام و أهله، مات في عشر الستين.