البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٨ - الطواشى ظهير الدين مختار
لينصره على أهل مكة فساعده الروافض هناك و جهزوا معه جيشا كثيفا من خراسان، فلما مات خربندا بطل ذلك بالكلية، و عاد خميصة خائبا خاسئا. و في صحبته أمير من كبار الروافض من التتر يقال له الدلقندى، و قد جمع لخميصة أموالا كثيرة ليقيم بها الرفض في بلاد الحجاز، فوقع بهما الأمير محمد بن عيسى أخو مهنا، و قد كان في بلاد التتر أيضا و معه جماعة من العرب، فقهرهما و من كان معهما، و نهب ما كان معهما من الأموال و حضرت الرجال، و بلغت أخبار ذلك إلى الدولة الإسلامية فرضى عنه الملك الناصر و أهل دولته، و غسل ذلك ذنبه عنده، فاستدعى به السلطان إلى حضرته فحضر سامعا مطيعا، فأكرمه نائب الشام، فلما وصل إلى السلطان أكرمه أيضا، ثم إنه استفتى الشيخ تقى الدين بن تيمية، و كذلك أرسل إليه السلطان يسأله عن الأموال التي أخذت من الدلقندى، فأفتاهم أنها تصرف في المصالح التي يعود نفعها على المسلمين، لأنها كانت معدة لعناد الحق و نصرة أهل البدعة على السنة.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
عز الدين المبشر. و الشهاب الكاشنغري شيخ الشيوخ، و البهاء العجمي مدرس النجيبية. و فيها قتل خطيب المزة قتله رجل جبلي ضربه بفأس اللحام في رأسه في السوق فبقي أياما و مات، و أخذ القاتل فشنق في السوق الّذي قتل فيه، و ذلك يوم الأحد ثالث عشر ربيع الآخر، و دفن هناك و قد جاوز الستين.
الشرف صالح بن محمد بن عربشاه
ابن أبى بكر الهمدانيّ، مات في جمادى الآخرة و دفن بمقابر النيرب، و كان مشهورا بطيب القراءة و حسن السيرة، و قد سمع الحديث و روى جزءا.
ابن عرفة صاحب التذكرة الكندية
الشيخ الامام المقرئ المحدث النحويّ الأديب علاء الدين على بن المظفر بن إبراهيم بن عمر ابن زيد بن هبة اللَّه الكندي الإسكندراني، ثم الدمشقيّ، سمع الحديث على أزيد من مائتي شيخ و قرأ القراءات السبع، و حصل علوما جيدة، و نظم الشعر الحسن الرائق الفائق، و جمع كتابا في نحو من خمسين مجلدا، فيه علوم جمة أكثرها أدبيات سماها التذكرة الكندية، وقفها بالسميساطية و كتب حسنا و حسب جيدا، و خدم في عدة خدم، و ولى مشيخة دار الحديث النفيسية في مدة عشر سنين و قرأ صحيح البخاري مرات عديدة، و أسمع الحديث، و كان يلوذ بشيخ الإسلام ابن تيمية، و توفى ببستان عند قبة المسجد ليلة الأربعاء سابع عشر رجب، و دفن بالمزة عن ست و سبعين سنة.
الطواشى ظهير الدين مختار
البكنسى الخزندار بالقلعة و أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، كان زكيا خبيرا فاضلا، يحفظ القرآن و يؤديه بصوت طيب، و وقف مكتبا للأيتام على باب قلعة دمشق، و رتب لهم الكسوة