البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٥ - نيابة تنكز على الشام
له يد طولى في هذه الصناعة و الأسانيد و المتون، و شرح قطعة من سنن أبى داود فأجاد و أفاد، و حسن الاسناد، (رحمه اللَّه تعالى)، و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة و سبعمائة
استهلت و الحكام هم المذكورون في التي قبلها، و في خامس المحرم توجه الأمير عز الدين ازدمر الزردكاش و أميران معه إلى الأفرم، و ساروا بأجمعهم حتى لحقوا بقراسنقر و هو عند مهنا، و كاتبوا السلطان و كانوا كالمستجيرين من الرمضاء بالنار، و جاء البريد في صفر بالاحتياط على حواصل الافرم و قراسنقر و الزردكاش و جميع ما يتعلق بهم، و قطع خبز مهنا و جعل مكانه في الامرة أخاه محمدا، و عادت العساكر صحبة أرغون من البلاد الشمالية، و قد حصل عند الناس من قراسنقر و أصحابه هم و غم و حرن، و قدم سودى من مصر على نيابة حلب فاجتاز بدمشق فخرج الناس و الجيش لتلقيه، و حضر السماط و قرئ المنشور بطلب جمال الدين نائب دمشق إلى مصر، فركب من ساعته على البريد إلى مصر و تكلم في نيابته لغيبة لاجين. و طلب في هذا اليوم قطب الدين موسى شيخ السلامية ناظر الجيش إلى مصر، فركب في آخر النهار إليها فتولى بها نظر الجيش عوضا عن فخر الدين الكاتب كاتب المماليك بحكم عزله و مصادرته و أخذ أمواله الكثيرة منه، في عاشر ربيع الأول. و في الحادي عشر منه باشر الحكم للحنابلة بمصر القاضي تقى الدين أحمد بن المعز عمر بن عبد اللَّه بن عمر بن عوض المقدسي، و هو ابن بنت الشيخ شمس الدين بن العماد أول قضاة الحنابلة، و قدم الأمير سيف الدين تمر على نيابة طرابلس عوضا عن الأفرم بحكم هربه إلى التتر. و في ربيع الآخر مسك بيبرس العلائى نائب حمص و بيبرس المجنون و طوغان و جماعة آخرون من الأمراء ستة في نهار واحد و سيروا إلى الكرك معتقلين بها. و فيه مسك نائب مصر الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار المنصوري، و ولى بعده أرغون الدوادار، و مسك نائب الشام جمال الدين نائب الكرك و شمس الدين سنقر الكمالي حاجب الحجاب بمصر، و خمسة أمراء آخرون و حبسوا كلهم بقلعة الكرك، في برج هناك. و فيه وقع حريق داخل باب السلامية احترق فيه دور كثيرة منها دار ابن أبى الفوارس، و دار الشريف القباني.
نيابة تنكز على الشام
في يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر دخل الأمير سيف الدين تنكز بن عبد اللَّه المالكي الناصري نائبا على دمشق بعد مسك نائب الكرك و معه جماعة من مماليك السلطان منهم الحاج ارقطاى على حيز بيبرس العلائى، و خرج الناس لتلقيه و فرحوا به كثيرا، و نزل بدار السعادة و وقع عند قدومه مصر فرح عظيم، و كان ذلك اليوم يوم الرابع و العشرين من آب، و حضر يوم الجمعة الخطبة بالمقصورة و أشعلت له الشموع في طريقه، و جاء توقيع لابن صصريّ بإعادة