البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٩ - ثم دخلت سنة تسع و سبعمائة
الشيخ الصالح
أبو الحسن على بن محمد بن كثير الحراني الحنبلي إمام مسجد عطية، و يعرف بابن المقري روى الحديث و كان فقيها بمدارس الحنابلة. ولد بحران سنة أربع و ثلاثين و ستمائة، و توفى بدمشق في العشر الأخير من رمضان، و دفن بسفح قاسيون، و توفى قبله الشيخ زين الدين الحراني بغزة، و عمل عزاؤه بدمشق (رحمهما اللَّه).
السيد الشريف زين الدين
أبو على الحسن بن محمد بن عدنان الحسيني نقيب الاشراف، كان فاضلا بارعا فصيحا متكلما، يعرف طريقة الاعتزال و يباحث الإمامية، و يناظر على ذلك بحضرة القضاة و غيرهم، و قد باشر قبل وفاته بقليل نظر الجامع و نظر ديوان الأفرم، توفى يوم الخامس من ذي القعدة عن خمس و خمسين سنة، و دفن بتربتهم بباب الصغير.
الشيخ الجليل ظهير الدين
أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن أبى الفضل بن منعة البغدادي، شيخ الحرم الشريف بمكة بعد عمه عفيف الدين منصور بن منعة، و قد سمع الحديث و أقام ببغداد مدة طويلة، ثم سار إلى مكة، بعد وفاة عمه، فتولى مشيخة الحرم إلى أن توفى.
ثم دخلت سنة تسع و سبعمائة
استهلت و خليفة الوقت المستكفي أمير المؤمنين ابن الحاكم بأمر اللَّه العباسي، و سلطان البلاد الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير، و نائبة بمصر الأمير سيف الدين سلار، و بالشام آقوش الأفرم، و قضاة مصر و الشام هم المذكورون في التي قبلها. و في ليلة سلخ صفر توجه الشيخ تقى الدين ابن تيمية من القاهرة إلى الاسكندرية صحبة أمير مقدم، فأدخله دار السلطان و أنزله في برج منها فسيح متسع الأكناف، فكان الناس يدخلون عليه و يشتغلون في سائر العلوم، ثم كان بعد ذلك يحضر الجمعات و يعمل المواعيد على عادته في الجامع، و كان دخوله إلى الاسكندرية يوم الأحد، و بعد عشرة أيام وصل خبره إلى دمشق فحصل عليه تألم و خافوا عليه غائلة الجاشنكير و شيخه المنبجى، فتضاعف له الدعاء، و ذلك أنهم لم يمكنوا أحدا من أصحابه أن يخرج معه إلى الاسكندرية، فضاقت له الصدور، و ذلك أنه تمكن منه عدوه نصر المنبجى. و كان سبب عداوته له أن الشيخ تقى الدين كان ينال من الجاشنكير و من شيخه نصر المنبجى، و يقول: زالت أيامه و انتهت رياسته، و قرب انقضاء أجله، و يتكلم فيهما و في ابن عربي و أتباعه، فأرادوا أن يسيروه إلى الاسكندرية كهيئة المنفي لعل أحدا من أهلها يتجاسر عليه فيقتله غيلة، فما زاد ذلك الناس إلا محبة فيه و قربا منه و انتفاعا به و اشتغالا عليه، و حنوا و كرامة له. و جاء كتاب من أخيه يقول فيه: إن الأخ الكريم قد نزل بالثغر المحروس على نية الرباط، فان أعداء اللَّه قصدوا بذلك أمورا يكيدونه بها و يكيدون الإسلام و أهله،