البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٤ - ثم دخلت سنة سبع و سبعمائة
الشيخ الجليل سيف الدين الرجيحى
ابن سابق بن هلال بن يونس شيخ اليونسية بمقامهم، صلى عليه سادس رجب بالجامع ثم أعيد إلى داره التي سكنها داخل باب توما، و تعرف بدار أمين الدولة فدفن بها، و حضر جنازته خلق كثير من الأعيان و القضاة و الأمراء، و كانت له حرمة كبيرة عند الدولة و عند طائفته، و كان ضخم الهامة جدا محلوق الشعر، و خلف أموالا و أولادا.
الأمير فارس الدين الروادى
توفى في العشر الأخير من رمضان، و كان قد رأى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قبل وفاته بأيام و هو يقول له: أنت مغفور لك، أو نحو هذا، و هو من أمراء حسام الدين لاجين.
الشيخ القدوة العابد خطيب دمشق
شمس الدين محمد بن الشيخ أحمد بن عثمان الخلاطى إمام الكلاسة، كان شيخا حسنا بهي المنظر كثير العبادة، عليه سكون و وقار، باشر إمامة الكلاسة قريبا من أربعين سنة ثم طلب إلى أن يكون خطيبا بدمشق بالجامع من غير سؤال منه و لا طلب، فباشرها ستة أشهر و نصف أحسن مباشرة، و كان حسن الصوت طيب النغمة عارفا بصناعة الموسيقى، مع ديانة و عبادة، و قد سمع الحديث توفى فجأة بدار الخطابة يوم الأربعاء ثامن شوال عن ثنتين و ستين سنة، و صلى عليه بالجامع و قد امتلأ بالناس، ثم صلى عليه بسوق الخيل و حضر نائب السلطنة و الأمراء و العامة، و قد غلقت الأسواق ثم حمل إلى سفح قاسيون (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة سبع و سبعمائة
استهلت و الحكام هم المذكورون في التي قبلها، و الشيخ تقى الدين بن تيمية معتقل في قلعة الجبل بمصر، و في أوائل المحرم أظهر السلطان الملك الناصر الغضب على الأمير ابن سلار و الجاشنكير و امتنع من العلامة و أغلق القلعة و تحصن فيها، و لزم الأميران بيوتهما، و اجتمع عليهما جماعة من الأمراء و حوصرت القلعة و جرت خبطة عظيمة، و غلقت الأسواق، ثم راسلوا السلطان فتأصدت الأمور و سكنت الشرور على دخن، و تنافر قلوب. و قوى الأميران أكثر مما كانا قبل ذلك و ركب السلطان و وقع الصلح على دخن. و في المحرم وقعت الحرب بين التتر و بين أهل كيلان، و ذلك أن ملك التتر طلب منهم أن يجعلوا في بلادهم طريقا إلى عسكره فامتنعوا من ذلك، فأرسل ملك التتر خربندا جيشا كثيفا ستين ألفا من المقاتلة، أربعين ألفا مع قطلو شاه و عشرين ألفا مع جوبان، فأمهلهم أهل كيلان حتى توسطوا بلادهم، ثم أرسلوا عليهم خليجا من البحر و رموهم بالنفط فغرق كثير منهم و احترق آخرون، و قتلوا بأيديهم طائفة كثيرة، فلم يفلت منهم إلا القليل، و كان فيمن