البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٩ - وفاة قاضى القضاة عز الدين عبد العزيز بن حاتم الشافعيّ
جماعة من الأمراء مع الأمير سيف الدين طيبغا الطويل، فبرز إليهم إلى قبة القصر فالتقوا معه هنالك، فقتل جماعة و جرح آخرين، و انفصل الحال على مسك طيبغا الطويل و هو جريح، و مسك أرغون السعردى الدويدار، و خلق من أمراء الألوف و الطبلخانات، و جرت خبطة عظيمة استمر فيها الأمير الكبير يلبغا على عزه و تأييده و نصره و للَّه الحمد و المنة. و في ثانى رجب يوم السبت توجه الأمير سيف الدين بيدمر الّذي كان نائب دمشق إلى الديار المصرية بطلب الأمير يلبغا ليؤكد أمره في دخول البحر لقتال الفرنج و فتح قبرص إن شاء اللَّه، انتهى و اللَّه تعالى أعلم.
مما يتعلق بأمر بغداد
أخبرنى الشيخ عبد الرحمن البغدادي أحد رؤساء بغداد و أصحاب التجارات، و الشيخ شهاب الدين العطار- السمسار في الشرب بغدادي أيضا- أن بغداد بعد أن استعادها أويس ملك العراق و خراسان من يد الطواشى مرجان، و استحضره فأكرمه و أطلق له، فاتفقا أن أصل الفتنة من الأمير أحمد أخو الوزير، فأحضره السلطان إلى بين يديه و ضربه بسكين في كرشه فشقه، و أمر بعض الأمراء فقتله، فانتصر أهل السنة لذلك نصرة عظيمة، و أخذ خشبته أهل باب الأزج فأحرقوه و سكنت الأمور و تشفوا بمقتل الشيخ جمال الدين الأنباري الّذي قتله الوزير الرافضيّ فأهلكه اللَّه بعده سريعا انتهى.
وفاة قاضى القضاة عز الدين عبد العزيز بن حاتم الشافعيّ
و في العشر الأول من شهر شعبان قدم كتاب من الديار المصرية بوفاة قاضى القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة بمكة شرفها اللَّه، في العاشر من جمادى الآخرة و دفن في الحادي عشر في باب المعلى و ذكروا أنه توفى و هو يقرأ القرآن، و أخبرنى صاحب الشيخ محيي الدين الرحبيّ حفظه اللَّه تعالى أنه كان يقول كثيرا: أشتهى أن أموت و أنا معزول، و أن تكون وفاتي بأحد الحرمين، فأعطاه اللَّه ما تمناه: عزل نفسه في السنة الماضية، و هاجر إلى مكة، ثم قدم المدينة لزيارة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم عاد إلى مكة، و كانت وفاته بها في الوقت المذكور، ف(رحمه اللَّه) و بل بالرحمة ثراه. و قد كان مولده في سنة أربع و تسعين، فتوفى عن ثلاث و سبعين سنة، و قد نال العز عزا في الدنيا و رفعة هائلة، و مناصب و تداريس كبار، ثم عزل نفسه و تفرغ للعبادة و المجاورة بالحرمين الشريفين، فيقال له ما قلته في بعض المراثي.
فكأنك قد أعلمت بالموت حتى* * * تزودت له من خيار الزاد.
و حضر عندي في يوم الثلاثاء تاسع شوال البترك بشارة الملقب بميخائيل، و أخبرنى أن المطارنة بالشام بايعوه على أن جعلوه بتركا بدمشق عوضا عن البترك بأنطاكية، فذكرت له أن هذا أمر مبتدع في دينهم، فإنه لا تكون البتاركة إلا أربعة بالإسكندرية و بالقدس و بأنطاكية و برومية، فنقل بترك