البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١١ - ولاية قاضى القضاة بهاء الدين أبى البقاء السبكى الشافعيّ
استنابة ولى الدين ابن أبى البقاء السبكى
و في آخر هذا اليوم- أعنى يوم الخميس ثامن عشره- حكم أقضى القضاة ولى الدين بن قاضى القضاة بهاء الدين بن أبى البقاء بالمدرسة العادلية الكبيرة نيابة عن قاضى القضاة تاج الدين مع استنابة أقضى القضاة شمس الدين العزى، و أقضى القضاة بدر الدين بن وهيبة، و أما قاضى القضاة بدر الدين بن أبى الفتح فهو نائب أيضا، و لكنه بتوقيع شريف أنه يحكم مستقلا مع قاضى القضاة تاج الدين.
و في يوم الاثنين الثاني و العشرين منه استحضر نائب السلطنة الأمير ناصر الدين بن العاوي متولى البلد و نقم عليه أشياء، و أمر بضربه فضرب بين يديه على أكتافه ضربا ليس بمبرح، ثم عزله و استدعى بالأمير علم الدين سليمان أحد الأمراء العشراوات ابن الأمير صفى الدين بن أبى القاسم البصراوي، أحد أمراء الطبلخانات، كان قد ولى شد الدواوين و نظر القدس و الخليل و غير ذلك من الولايات الكبار، و هو ابن الشيخ فخر الدين عثمان بن الشيخ صفى الدين أبى القاسم التميمي الحنفي. و بأيديهم تدريس الأمينية التي ببصرى و الحكيمية أزيد من مائة سنة، فولاه البلد على تكره منه، فألزمه بها و خلع عليه، و قد كان وليها قبل ذلك فأحسن السيرة و شكر سعيه لديانته و أمانته و عفته، و فرح الناس و للَّه الحمد.
ولاية قاضى القضاة بهاء الدين أبى البقاء السبكى الشافعيّ
«لقضاء القضاة بالديار المصرية بعد عزل عز الدين بن جماعة نفسه» ورد الخبر مع البريد من الديار المصرية بأن قاضى القضاة عز الدين عبد العزيز ابن قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة عزل نفسه عن القضاء يوم الاثنين السادس عشر من هذا الشهر، و صمم على ذلك، فبعث الأمير الكبير يلبغا إليه الأمراء يسترضونه فلم يقبل، فركب إليه بنفسه و معه القضاة و الأعيان فتلطفوا به فلم يقبل و صمم على الانعزال، فقال له الأمير الكبير: فعين لنا من يصلح بعدك. قال و لا أقول لكم شيئا غير أنه لا يتولى رجل واحد، ثم ولوا من شئتم، فأخبرني قاضى القضاة تاج الدين السبكى أنه قال لا تولوا ابن عقيل، فعين الأمير الكبير قاضى القضاة بهاء الدين أبا البقاء فقيل إنه أظهر الامتناع، ثم قبل و لبس الخلعة و باشر يوم الاثنين الثالث و العشرين من جمادى الاخرة، قاضى القضاة الشيخ بهاء الدين بن قاضى القضاة تقى الدين السبكى قضاء العساكر الّذي كان بيد أبى البقاء.
و في يوم الاثنين سابع رجب توفى الشيخ على المراوحي خادم الشيخ أسد المراوحي البغدادي، و كان فيه مروءة كثيرة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يدخل على النواب و يرسل إلى الولاة