البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٢ - ثم دخلت سنة خمس و أربعين و سبعمائة
لم يبق منها إلا القليل، و أن عامة الساكنين بها هلكوا تحت الردم (رحمهم اللَّه):
و في أواخر شهر شوال خرجت التجاريد إلى الكرك و هما أميران مقدمان الأمير علاء الدين قراسنقر، و الأمير الحاج بيدمر، و اشتهر في هذه الأيام أن أمر الكرك قد ضعف و تفاقم عليهم الأمر و ضاقت الأرزاق عندهم جدا، و نزل منها جماعات من رؤسائها و خاصكية الأمير أحمد بن الناصر مخامرين عليه، فسيروا من الصبح إلى قلاوون و صحبتهم مقدمون من الحلقة إلى الديار المصرية، و أخبروا أن الحواصل عند أحمد قد قلت جدا فاللَّه المسئول أن يحسن العاقبة.
و في ليلة الأربعاء الثامن و العشرين من شهر ذي الحجة توفى القاضي الامام العلامة برهان الدين ابن عبد الحق شيخ الحنفية و قاضى القضاة بالديار المصرية مدة طويلة، بعد ابن الحريري، ثم عزل و أقام بدمشق و درس في أيام تغردمر بالعذراوية لولده القاضي أمين الدين، فذكر بها الدرس يوم الأحد قبل وفاة والده بثلاثة أيام، و كان موت برهان الدين (رحمه اللَّه) ببستانه من أراضى الارزة بطريق الصالحية، و دفن من الغد بسفح قاسيون بمقبرة الشيخ أبى عمر (رحمه اللَّه)، و صلى عليه بالجامع المظفري، و حضر جنازته القضاة و الأعيان و الأكابر (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة خمس و أربعين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و سلطان الديار المصرية و الديار الشامية و ما يتعلق بذلك الملك الصالح بن إسماعيل بن السلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون، و قضاته بالديار المصرية و الشامية هم المذكورون في السنة المتقدمة، و نائبة بمصر الحاج سيف الدين و وزيره المتقدم ذكره، و ناظر الخاص القاضي مكين الدين، و ناظر الجيوش القاضي علم الدين ابن القطب، و المحتسب المتقدم، و شاد الدواوين علم الدين الناصري، و شاد الأوقاف الأمير حسام الدين النجيبى، و وكيل بيت المال القاضي علاء الدين شرنوخ، و ناظر الخزانة القاضي تقى الدين بن أبى الطيب، و بقية المباشرين و النظار هم المتقدم ذكرهم، و كاتب الدست القاضي بدر الدين بن فضل اللَّه كاتب السر، و القاضي أمين الدين ابن القلانسي و القاضي شهاب الدين بن القيسراني، و القاضي شرف الدين بن شمس الدين بن الشهاب محمود، و القاضي علاء الدين شرنوخ.
شهر المحرم أوله السبت استهل و الحصار واقع بقلعة الكرك، و أما البلد فأخذ و استنيب فيه الأمير سيف الدين قبليه، قدم إليها من الديار المصرية، و التجاريد من الديار المصرية و من دمشق محيطون بالقلعة، و الناصر أحمد بن الناصر ممتنع من التسليم، و من الاجابة إلى الانابة. و من الدخول في طاعة أخيه، و قد تفاقمت الأمور و طالت الحروب، و قتل خلق كثير بسبب ذلك، من الجيوش و من أهل الكرك، و قد توجهت القضية إلى خير إن شاء اللَّه. و قبل ذلك بأيام يسيرة هرب من قلعة