البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٢ - الشيخ العالم تقى الدين محمود على
الشمس لؤلؤ ولاية البر بدمشق بعد وفاة شهاب الدين بن المرواني، و وصل كتاب من مكة إلى دمشق في رمضان يذكر فيه أنها وقعت صواعق ببلاد الحجاز فقتلت جماعة متفرقين في أماكن شتى، و أمطار كثيرة جدا، و جاء البريد في رابع رمضان بتولية القاضي محيي الدين بن جميل قضاء طرابلس فذهب إليها، و درس ابن المجد عبد اللَّه بالرواحية عوضا عن الأصبهاني بحكم إقامته بمصر. و في آخر رمضان أفرج عن الصاحب علاء الدين و أخيه شمس الدين موسى بن التاج إسحاق بعد سجنهما سنة و نصفا.
و خرج الركب الشامي يوم الخميس عاشر شوال و أميره بدر الدين بن معبد و قاضيه علاء الدين ابن منصور مدرس الحنفية بالقدس بمدرسة تنكز، و في الحجاج صدر الدين المالكي، و شهاب الدين الظهيرى، و محيي الدين ابن الأعقف و آخرون و في يوم الأحد ثالث عشره درس بالاتابكية ابن جملة عوضا عن ابن جميل تولى قضاء طرابلس، و في يوم الأحد عشرينه حكم القاضي شمس الدين محمد بن كامل التدمري، الّذي كان في خطابة الخليل بدمشق نيابة عن ابن جملة، و فرح الناس بدينه و فضيلته.
و في ذي القعدة مسك تنكز دواداره ناصر الدين محمد، و كان عنده بمكانة عظيمة جدا، و ضربه بين يديه ضربا مبرحا، و استخلص منه أموالا كثيرة، ثم حبسه بالقلعة ثم نفاه إلى القدس، و ضرب جماعة من أصحابه منهم علاء الدين بن مقلد حاجب العرب، و قطع لسانه مرتين، و مات و تغيرت الدولة و جاءت دولة أخرى مقدمها عنده حمزة الّذي كان سميره و عشيرة في هذه المدة الأخيرة، و انزاحت النعمة عن الدوادار ناصر الدين و ذويه و من يليه.
و في يوم الثلاثاء ثامن عشرين ذي القعدة ركب على الكعبة باب حديد أرسله السلطان مرصعا من السبط الأحمر كأنه آبنوس، مركب عليه صفائح من فضة زنتها خمسة و ثلاثون ألفا و ثلاثمائة و كسر، و قلع الباب العتيق، و هو من خشب الساج، و عليه صفائح تسلمها بنو شيبة، و كان زنتها ستين رطلا فباعوها كل درهم بدرهمين، لأجل التبرك. و هذا خطأ و هو ربا- و كان ينبغي أن يبيعوها بالذهب لئلا يحصل ربا بذلك- و ترك خشب الباب العتيق داخل الكعبة، و عليه اسم صاحب اليمن في الفردتين، واحدة عليها: اللَّهمّ يا ولى يا على اغفر ليوسف بن عمر بن على.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
الشيخ العالم تقى الدين محمود على
ابن محمود بن مقبل الدقوقى أبو الثناء البغدادي محدث بغداد منذ خمسين سنة، يقرأ لهم الحديث و قد ولى مشيخة الحديث بالمستنصرية، و كان ضابطا محصلا بارعا، و كان يعظ و يتكلم في الأعزية