البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٠ - الشيخ الفاضل شمس الدين أبو عبد اللَّه
شوال و أميره شمس الدين حمزة التركماني، و قاضيه نجم الدين الدمشقيّ. و فيها حج تنكز نائب الشام و في صحبته جماعة من أهله، و قدم من مصر الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب لينوب عنه إلى أن يرجع، فنزل بالنجيبية البرانية.
و ممن حج فيها الخطيب جلال الدين القزويني و عز الدين حمزة بن القلانسي، و ابن العز شمس الدين الحنفي، و جلال الدين بن حسام الدين الحنفي، و بهاء الدين بن علية، و علم الدين البرزالي و درس ابن جماعة بزاوية الشافعيّ يوم الأربعاء ثامن عشر شوال عوضا عن شهاب الدين أحمد بن محمد الأنصاري لسوء تصرفه، و خلع على ابن جماعة، و حضر عنده من الأعيان و العامة ما نشأ به جمعية الجمعة و أشعلت له شموع كثيرة و فرح الناس بزوال المعزول.
قال البرزالي و من خطه نقلت: و في يوم الأحد سادس عشر شوال ذكر الدرس الامام العلامة تقى الدين السبكى المحدث بالمدرسة الهكارية عوضا عن ابن الأنصاري أيضا، و حضر عنده جماعة منهم القونوي، و روى في الدرس حديث المتبايعين بالخيار، عن قاضى القضاة ابن جماعة و في شوال عزل علاء الدين بن معبد عن ولاية البر و شد الأوقاف، و تولى ولاية الولاة بالبلاد القبلية بحوران عوضا عن بكتمر لسفره إلى الحجاز، و باشر أخوه بدر الدين شد الأوقاف، و الأمير علم الدين الطرقشى ولاية البر مع شد الدواوين، و توجه ابن الأنصاري إلى حلب متوليا وكالة بيت المال عوضا عن ناصر الدين أخى شرف الدين يعقوب ناظر حلب، بحكم ولاية التاج المذكور نظر الكرك.
و في يوم عيد الفطر ركب الأمير تمرتاش بن جوبان نائب أبى سعيد على بلاد الروم في قيسارية في جيش كثيف من التتار و التركمان و القرمان، و دخل بلاد سيس فقتل و سبى و حرق و خرب، و كان قد أرسل لنائب حلب الطنبغا ليجهز له جيوشا ليكونون عونا له على ذلك، فلم يمكنه ذلك بغير مرسوم السلطان.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ الصالح المقري
بقية السلف عفيف الدين أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الحق بن عبد اللَّه بن عبد الواحد بن على القرشي المخزومي الدلاصى شيخ الحرم بمكة، أقام فيه أزيد من ستين سنة، يقرئ الناس القرآن احتسابا، و كانت وفاته ليلة الجمعة الرابع عشر من محرم بمكة، و له أزيد من تسعين سنة (رحمه اللَّه).
الشيخ الفاضل شمس الدين أبو عبد اللَّه
محمد بن أبى بكر بن أبى القاسم الهمدانيّ، أبوه الصالحي المعروف بالسكاكيني، ولد سنة خمس و ثلاثين و ستمائة بالصالحية، و قرأ بالروايات، و اشتغل في مقدمة في النحو، و نظم قويا و سمع الحديث، و خرج له الفخر ابن البعلبكي جزءا عن شيوخه، ثم دخل في التشيع فقرأ على أبى صالح الحلي شيخ